معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

وَأَمَّا عَورتُهنَّ مع غَيْر ذوي الْمحارم مِن الرجال: فإما أَن يَكُون ذَلِكَ الغَيْر مَملوكا لَها أو غَيْر مَملوك، فإن كَانَ مَملوكا، فإمَّا أن يَكُون خَالصا لَها كُلّه، وَإِمَّا أن يَكُون غَيْر خَالص، وإِنَّمَا لَه فيه شَركة، فإن كَانَ غَيْر خَالص فأكثر قولِهم أنَّ حُكمه حُكم الأجنبِي. وقِيلَ: إنَّ حُكمه حُكم الْمملوك الْخالص.

وإن كَانَ خَالصا لَها: فأكثر قولِهم أَنَّهُ مَعها كذوي الْمحارم؛ لِقَولِه تَعَالَى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتَ أَيْمَانُهُنَّ﴾، وَلِمَا روى أنس «أَنَّهُ عَلَيهِ الصَّلاَة وَالسلاَم أَتَى فَاطِمَة بِعَبدٍ قَد وَهَبَه لَهَا وَعَلَيْهَا ثَوبٌ إذَا قَنعَت بِه رَأسَهَا لَمْ يَبلُغ رِجلَيهَا، وَإذَا غَطَّت بِه رِجلَيهَا لَمْ يَبلُغ رَأسَهَا»، فلمَّا رَأَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مَا بِها قَالَ: «إِنَّهُ لَيسَ عَلَيكِ بَأسٌ إِنَّمَا هُو أَبُوكِ وَغُلاَمُك»، وعن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قَالت لِذكوان: إنَّك إذا وضعتني في القبر وخرجت فأنتَ حرّ، ورُوِيَ أنَّ عائشة -رضي الله عنها- كانت تَمتشط والعبد يَنظر إليها.

وقالَ /251/ ابن مَسعود ومُجَاهِد والْحَسَن وابن سيرين وسَعِيد بن الْمسيب: إنَّ العبد لا ينظر إِلَى شعر مَولاته، وهو قول أبي حنيفة.

وَكَانَ سَعِيد بن الْمسيب يَقُول بالْقَوْل الأَوَّل ثُمَّ رجع عنه، وقَالَ: لا تَغرنَّكم آية النور، فالْمُرَاد الإماء. قال الزمَخشري: وهو الصحيح؛ لأَنَّ عَبد الْمَرأَة بِمنزلة الأجنبِي ولو خصِي، قَالَ: وعن ميسون بنت مَخدل الكلابيَّة زوج معاوية أنَّ معاوية دخلَ عَلَيْهَا ومَعه خصِي فتقنَّعت مِنه فَقَالَ: هو خصِي. قَالت: يَا معاوية، أترى أنَّ الْمُثلَة بِه تُحلِّل مَا حرَّم الله؟!.

احتجَّ أربابُ الْقَوْل الثانِي بوُجُوه:

٤٥٧ / ٣٬٧٥٢