معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٥

هَذَا كَلاَمهم مَع قَولِهم بأنَّ النظر إِلَى العورات عمدا ناقض للوُضُوء، فيَدلُّ ذَلِكَ من قولِهم عَلَى أنَّ خُفَّ الْمَرأَة ليس بعورة.

ويَحتمل أن يَكُون عَورة عِندَ الرَّبِيع؛ لأَنَّهُ أَمره بالاستغفار. ويَحتمل أَنَّهُ إِنَّمَا أمره بالاستغفار استِحْبَابا، أو لأَنَّهُ تعمَّد النظر إِلَى قَدمها بغَيْر حَاجة، وَالله أَعلَم.

قال القطب: وفي التاج: وجازَ النظرُ إِلَى كفِّ امرأة وظَاهِره ووجهها وظَاهِر قَدمها إِلَى الكعب. وقِيلَ: يَمتنع إِلَى ظَاهِرهِما، والنظر أَجوز.

قُلتُ: وفي الأثر ما نصُّه: وقِيلَ: للرجلِ أن يَنظر إِلَى وجه الْمَرأَة وإِلَى كفِّها ظَاهِره وباطنه إِلَى الكوعِ (وهُو الرسغ)، وإِلَى باطن قَدم الْمَرأَة، وإن كَانَ متوضِّئا لَمْ ينقض ذَلِكَ وُضُوءه ولو كَانَ ذَلِكَ عَلَى التَّعَمُّد ما لَمْ يَكن ذَلِكَ لشهوة.

قِيلَ: وَكَذَلِكَ في الْمسِّ إذا مسَّ منها ما يَجُوزُ له النظر إليه.

قِيلَ: ولو أَنَّهُ أَدخل يده في فَمِها فمسَّ ضُروسها أو غَيْر ذَلِكَ لَمْ يَفسد ذَلِكَ وُضُوءَه، ولا إثْم عَلَيه في ذَلِكَ.

وقَد تَقَدَّمَ حكاية الْخِلاَف في جواز مسِّ ما يَجُوزُ النظر إليه مِن النساء عِندَ الكَلاَم عَلَى نقض الْوُضُوء بالْمسِّ.

وقد أعجب الشيخ مُحَمَّد بن إبراهيم أن لا ينتقض وُضُوء من نظر إِلَى ظَاهِر قَدم الْمَرأَة الأجنبيَّة وإن كانت مِمَّن يستتر.

فحاصل كَلاَمهم الاِتِّفَاق عَلَى جواز النظرِ إِلَى الوجه وباطن الكفَّين من الأجنبيَّة بغَيْر شهوة، وَأَمَّا النظر لشهوة فمحجور ولَو إِلَى حَصاة، كذا قالَ القطب -متَّعنا الله بِحياته-.

والاختِلاَف في النظرِ إِلَى ظَاهِر الكَفَّيْن وظَاهِر القدمين، وَكَأنَّ مَيلهم إِلَى جواز إظهارهِما.

٤٦٣ / ٣٬٧٥٢