معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٩

والْمَذهَب ما قدَّمت لك من جَواز النظر إِلَى الوجه والكَفَّيْن وإن بغَيْر غَرض ما لَمْ تَكن شهوة، وأَنَّهُ لا يَحرم من الأمَة ما يَحرم من الْحرَّة كمَا سَتعرفه إن شاء الله.

3- قَالَ: وَأَمَّا القسم الثَالِث: وهو أن يَنظر إليها للشهوة فذَلِكَ مَحظور، قال عَلَيهِ الصَّلاَة والسلام: «الْعَينَانِ تَزنِيَانِ».

وعن جابر قَالَ: «سألتُ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - عَن نَظرة الفجاءة فَأمرنِي أن أصرف بصري».

وقِيلَ: مَكتوب في التوراة : «النَظرَةُ تَزرَعُ في القَلبِ شَهوةً، ورُبَّ شَهوَةٍ أَورَثَت حُزنًا طَويلاً». وهَذَا القسم صحيح مُطابق للحقِّ، وموافق للصواب، وَالله أَعلَم.

وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:

الْفَرعُ الأَوَّل: في صفة لِباس الْمَرأَة وما تُؤمر به من ذَلِكَ

والأصلُ في ذَلِكَ قَوله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ﴾، وقوله تَعَالَى: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾. والجلابيبُ: جَمع جلباب، وهو: ثَوب أوسَع مِن الْخمار ودون الرداءِ، تلوي منه الْمَرأَة عَلَى رأسها، وتبقي منه ما تُرسله عَلَى صدرها. وعن ابن عَبَّاس: الْجلباب الذي يَستر من فوق إِلَى أسفل. وعن ابن مسعود: إِنَّه الخمار. وقِيلَ: الْملحفة وكلُّ ما يستر به من كساء أو غَيْره.

وقِيلَ: هو ثوب يَكُون فوق الدرع والْخمار، والْخمار هو ما يستر به الرأس.

والجيوب: جَمع جَيب، وهو مَا يبدو من صدورهنَّ عِندَ فتح طوق ثيابِهن.

قال ابن عَبَّاس: أمر الله نساء الْمؤمنين أن يُغطِّين رؤوسهن /257/ ووُجُوهن بالْجلابيب إِلاَّ عَينًا وَاحِدَة لِيعلم أَنَّهنَّ حرائر.

٤٦٧ / ٣٬٧٥٢