معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٨

وَفي تَخضعها بالْقَوْل لغَيْر زوجها، فَإنَّهَا منهية؛ لِقَولِه تَعَالَى: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا﴾.

وهَذَا الْخطاب وإن كَانَ مُتَوَجَّها لنساء النَّبِيّ عَلَيهِِ الصَّلاَة والسلام فحُكمه شامل لِجَمِيعِ الْمسلمات؛ لأَنَّ قوله تَعَالَى: ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ﴾ تَعليل يدخل فيه التخضُّع بالْقَوْل من جَمِيعهنَّ، فنهاهنَّ الله عن ذَلِكَ لِئَلاَّ يَطمع الفاسق فيهنَّ عِندَ سَماعه لرقَّة أصواتِهنَّ، ولَطافة كَلاَمهنَّ، وأمرهنَّ أن يقلن قولا معروفا عِندَ الْحَاجَة إِلَى التكلُّم، وهو الكَلاَم من غَيْر خضوع؛ لأَنَّهُ أَبعد من الزينة.

قال القطب: إنَّ الْمَرأَة مَأمورة بتغليظ الْمقالِ عِندَ خطاب الأجانِب؛ لِقطع الأطماع فيها.

قال بَعْض الْعُلَمَاء: إذا احتاجت الْمَرأَة إِلَى التكلُّم لأجنبيّ غَيَّرت صوتَها، بأن تَجعل مثلا ثَوبَها في فيها.

وهَذَا إِنَّمَا هو عَلَى جهة الاستِحْبَاب لا عَلَى جهة الإِيْجَاب، إذ لو كَانَ واجبا لأمرهنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بذَلِكَ، وكثيرا ما كانت النساء يأتينه ويسألنه عمَّا بدا لَهنَّ، وَكَذَلِكَ الصَّحَابَة فإنَّ نساءهم كنَّ لا يَمتنعن من مُحادثتهم، وَكَانُوا لا يَمتنعون من مُحادثتهنَّ حَتَّى زوجات الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - ، كما يَدُلُّ عَلَيهِ قوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾. /262/

وخصَّت نساء النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِالْحجاب فلا يُكَلِّمن إِلاَّ من ورائِه تَشريفا وتعظيما، واحتراما لِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - .

٤٧٦ / ٣٬٧٥٢