معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

وانظر في وَجه جَواز سفرها مع الْجمَاعة وإن كَانُوا غَيْر ثقات، فإنَّ الْحِكمَة التي لأجلها حُرِّم سفر الْمَرأَة مع الأجنبِيّ إِنَّمَا هي خوف الفتنة، كما يرشد إليه حَدِيث ابن عمر عن خِطبة أبيه في بابِ الْخلوَة: «إنَّ الشيطانَ ثَالِثهمَا»، وهَذَا الْمحذور بعينه مَوجُود عِندَ غَيْر الثقات، فهم يُمكن أن يتعاونوا عَلَيْهَا فيَكُون ذَلِكَ أشدّ فتنة من أن لو كَانَ رجل واحد.

ولَعَلَّهم نظروا إِلَى أنَّ الْجمَاعة قلَّ ما يتَّفقون عَلَى حالة مَكرُوهة مُخلَّة بالْمروءة، وإن وقع ذَلِكَ نادرا فالْحُكم للأغلب من أحوالِهم. أو أَنَّهُم نظروا إِلَى أنَّ نفس الْمحرم إِنَّمَا هو نفس الْخلوَة فَقط، وقد ارتفعت مع الْجمَاعة الْخلوَة، وَكَانَ هَذَا الوجه هو مَحطُّ أصلهم، ومطمح نظرهم، وَالله أَعلَم.

ولَعَلَّ مَحبُوبًا ومَن أجاز الْخلوَة بِالْمَرأَة التقيَّة إذا أمنت الفتنة من الْجَانِبين يُجيزون السفر بالأَجنَبِيَّة عَلَى هَذَا الشرط الْمَذكُور، إذ لا فرق بين الصورتين، فيلزم من رخَّص هنالك أن يرخِّص هَا هُنَا، فيخصِّصون عموم الْحَدِيث الْمحرِّم لسفر الْمَرأَة مع الأجنبِيّ بِما تَقَدَّمَ في باب الْخلوَة من حَدِيث أنس، فإنَّ الاحتِجَاج هو عين الاحتِجَاج، والْجَوَاب هو الْجَوَاب، وَالله أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في عورة الرجال الأحرار البالغين

وعورتهم: من السرَّة إِلَى الركبة؛ لِما رُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: «الْعَورَةُ مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ». ثُمَّ اختَلَفُوا في السرَّة والركبة:

فقِيلَ: إنَّهما ليستا من العورة، وإِنَّمَا العورة ما بينهما.

وقالَ قوم: إنَّهما عورة، ونُسب هَذَا الْقَوْل إِلَى أبي الْمؤثر.

وقالَ قوم: إنَّ السرَّة لَيست منَ العورة، وإنَّ الركبة عورة، ونُسب هَذَا الْقَوْل إِلَى الأكثَر، وبه قال أصحاب أبي حنيفة.

٤٨٨ / ٣٬٧٥٢