معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٧١

وقِيلَ: يَجُوزُ ذَلِكَ إذا أوجب الرأي من أهل الْعِلْم ذَلِكَ، ويَكُون ذَلِكَ عَلَى يد النساء الثقات في دينهنَّ، أو يأمر الْحاكم بذَلِكَ من تكون له حجَّة.

ثُمَّ اختلف هؤلاء في قدر من تُجزي شهادته من النساء في ذَلِكَ، فيقتصر عَلَى اطِّلاعه دون غَيْره:

فقِيلَ: الوَاحِدَة تُجزي في الأمور التي لا يطَّلع فيها إِلاَّ النساء، وذَلِكَ كالْمرضعة والقابلة.

وقِيلَ: لا تُجزي إِلاَّ شهادة اثنتين، إذ لا تَجُوز الشهادة إِلاَّ من شاهدين، وأقام الْمَرأَة مقام الرجل في ذَلِكَ.

وقِيلَ: لا يَجُوزُ إِلاَّ من أربع؛ لأَنَّ شهادة النساء امرَاتان عن رجل.

والصحيح أنَّ النظر إِلَى الفروج حرام إِلاَّ لضرورة لاَ بُدَّ منها، وليس من الضرورة النظر لأجل الشهادة، وقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾، ففي هَذِهِ الآية الإشارة القاطعة إِلَى أنَّ استباحة الفروج من غَيْر الزوجين وما ملكت اليمين عدوان.

فإن قِيلَ: ليس الْمُرَاد من الآية تَحريم النظر إِلَى الفروج، وإِنَّمَا الْمُرَاد منها تَحريم الاستمتاع بِها.

قُلنا: دلالتها عَلَى تَحريم الاستمتاع دلالة عِبَارَة، وعلى تَحريم النظر دلالة إشارة، فالْجَمِيع مستفاد من الآية.

فإن قِيلَ: يلزم عَلَى هَذَا تَحريم النظر حَتَّى عِندَ الضرورة.

قُلنا: قد ثبت بالدَّلِيل أنَّ حُكم الاضطرار مُخالف لِحُكم الاختيار، وقد قال تَعَالَى: ﴿مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ وقال الله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.

٤٩٩ / ٣٬٧٥٢