معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٢٨٢

وَأَمَّا الاستماع الناقض للوُضُوء: فهو الاستماع إِلَى الْمعاصي كُلّها إذا استمع ذَلِكَ مُتَعَمِّدا، ومن ذَلِكَ الاستماع لصوت الْخَارِج من الإنسان عِندَ قضاء حاجته، فَإِنَّه لا يَحلُّ لأحد أن يستمع أحدا مُتَعَمِّدا لذَلِكَ، ومن ذَلِكَ الاستماع للمزامير وضرب العود، وغَيْر ذَلِكَ من الْملاهي، ومن ذَلِكَ الاستماع إِلَى الغيبة.

قال عمر - رضي الله عنه - : السامع للغيبة هو أحد الْمغتابين، ومن سَمع رجلا يغتاب مسلما فلم ينكر عَلَيهِ كَانَ كمن اغتاب، والْمستمع شَريك القائل، ولو ردَّت كلمة الْجَاهِل لسعد رادُّها كما شقي قائلها.

قال أبو سَعِيد -رحمه الله-: يوجد في الْخَبَر: أنَّ استماع الغيبة فيمن تكره ألذّ من لَحم العصافير، وليس من فِعل الصالِحين استماع الغيبة في ولِيّ ولا عدوّ إِلاَّ ما يوجبه الْحَقّ.

ومن الاستماع الناقض للوُضُوء: أن تَستمع كَلاَم قَوم في منزلِهم، أو سرًّا بين اثنين، فإنَّ ذَلِكَ مِمَّا ينقض الْوُضُوء؛ لأَنَّهُ من جُملَة الْمعاصي. وقِيلَ: لا نقض عَلَى من استمع ذَلِكَ الكَلاَم في غَيْر الْمنزل.

ولَعَلَّ هَذَا القائل يَرى أنَّ الْمكَانَ الْمباح لا يَختصّ به أحد عن أحد، فمن شاء سرًّا فليكن في مَحَلٍّ يَختصُّ به عن غَيْره.

وقال مُحَمَّد بن الْمسبح: إن جاء إِلَى رجلين ليسمع كَلاَمهما، فإن كَانَ مضى في حاجة أو أَرَادَهُما في حاجة فسمع كَلاَمهما فأصغى إليه فلا بأس عَلَيهِ.

وَكَانَ ابن الْمسبح يَقصِر تَحريم الاستماع للسرِّ عَلَى قصد الاستماع لذَلِكَ السرِّ دون ما إذا قصد مَعنَى صحيحا، وَالله أَعلَم.

وَأَمَّا الفعل: فكَلَمس الأَجنَبِيَّة، والسرقة، والقهقهة في الصَّلاَة، والقتل الْمحرَّم، وشرب الْخمر، والكبائر الباطنة كالرياء والعجب والْحَسد والكبرياء إِلَى غَيْر ذَلِكَ من الأفعال الْمحرَّمَة شرعا.

- فَأَمَّا لَمس الأَجنَبِيَّة: فقد تَقَدَّمَ الكَلاَم عَلَيهِ.

٥١٠ / ٣٬٧٥٢