الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٢٩٨وَكَذَلِكَ يَخرج الكَلاَم الذي لا يُراد به حقيقته كضرب الْمثل، والتَجُوز في نَحو قولك: "ما فلان إِلاَّ بَحر، وما امرَأَته إِلاَّ شَمس طالعة"، والْمُبَالَغَة كدعوتك مَائة مَرَّةً، ولَقيت الناس كُلّهم، وأبصرت من الناس ما لا يُحصى، أو قَالَ: هناك من الْجراد قارعة، أو إذا هاجت الريح عَلَى هَذَا التراب لَمْ تبق منه شَيئًا.
وفي بيان الشرع: ومن قالَ امرَأَته كأَنَّهَا الشمس الطالعة، أو قَالَ: لشاة سَمينة: كأَنَّهَا الزبد، أو قال لامرأة: كأَنَّهَا الْجدار، فقِيلَ: إِنَّه لا بأس بالشمس والشاة.
وكرَّه تشبيه الْمَرأَة بالْجدار، ولَعَلَّ التكريه لذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ من حَيثُ الذمِّ لا من حَيثُ التشبيه، وَالله أَعلَم.
وغَيْر ذَلِكَ من التَجوُّزات كيا ابني، ويا ابنتي، لِمَن قال ذَلِكَ /291/ لغَيْر ابنه وابنته، فإنَّ هَذَا كُلّه تَجوّز لا يراد به حقيقة، وليس هو بكذب حَتَّى ينقض الْوُضُوء.
ويَخرج أَيضًا إنشاد الشعر الْمكذوب إذا كَانَ الشعر لغَيْره، ولو كَانَ فيه إفراط في الذمِّ أو الْمدح مَا لَمْ يَرد بذَلِكَ شتم أحد؛ لأَنَّهُ لَمْ يَفتَر ذَلِكَ الشعر وإِنَّمَا افتراه غَيْره. وإن كَانَ شعرا من قوله وفيه كذب انتقض وضوؤه.
ومن قرأ الشعر الْجَاهِلي والفخر والْهجاء فلا بأس عَلَيهِ في ذَلِكَ.
والْمزاح إذا كَانَ كَذبا نقض الْوُضُوء. وأما الغلَط فلا ينقض، وَالله أَعلَم.
النوع الْخَامِس: في الدعاء الناقض للوُضُوء
وذَلِكَ كُلّ دعاء يَكُون الداعي به عاصيا، ومن ذَلِكَ أن يَقُول لِمَن لا ذنب له مثل الدوابّ والصبيان ونَحو ذَلِكَ: لعنك الله، أو أخزاك الله، أو قبَّحك الله، أو لا بارك الله فيك، أو تعست.
أَمَّا إذا قال ذَلِكَ لِمَن يستحقّه من الناس فلا نقض عَلَيهِ.
وقِيلَ: إِنَّه لا نقض عَلَى من قَالَ: لا بارك الله فيك من دابة أو من مال، أو قَالَ: هجرتك، أو قبَّح أو لعن وهو متوضِّئ، ولكن يستغفر رَبَّه.