معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٦

قال أبو مَودود: ومن دين الْمسلمين أنَّ كلَّ عامل بكبيرة من الْمعاصي، أو مقيم عَلَى صغِيرة، أو قائل عَلَى الله بِخِلاَفِ الْحَقِّ الذي أنزله الله في كِتَابه، أو في سُنَّة نبيِّه، وما دانوا به فهو ضالٌّ كَافر حَتَّى يتوب.

وقال ابن مَحبُوب -رحمهما الله تَعَالَى-: ومن دين الْمسلمين أنَّ من عصى الله بكبيرة أو صغِيرة وأصرَّ عَلَيْهَا متهاونا بِها وَلَم يتب منها أدخله الله النار، ومن جاء بذنوب أمثال الْجبال وتاب منها تاب الله عَلَيهِ.

وقَالَ: من عمل عملا من الكبائر جاهلا، فمات قبل أن يتوب من ذَلِكَ العمل مات هالكا، وَالله أَعلَم.

وسئل بشير: عن من أصاب صغِيرا من الذنوب ونيَّته أن يتوبَ منها غدا أو بعد ذَلِكَ، ومن دينه التوبة من ذَلِكَ إِلاَّ أَنَّهُ لَمْ يَتب حين مواقعة الذنب، قَالَ: إن عزم عَلَى تَرك التوبة وماتَ قبل أن يتوب هَلك، وإن تاب قبل الْموت سلم.

وقول عَلَيهِ أن يتوب من حين ما وَاقع الْمَعصِيَة الصغِيرة ولا يؤخِّر ذَلِكَ، وإن أخَّر ذَلِكَ فقد أصرَّ، وهو أشدُّ الْقَوْلين، والآخر أفسح.

ثُمَّ قَالَ: مَن أذنب ذنبا ثُمَّ ندم عَلَيهِ فهو إقلاع عنه وتوبة؛ لأَنَّ الندم توبة، فكلُّ من أكثر الندم عَلَى ذنبه إجلالا لله تَعَالَى وتعظيما له كَانَ أرجى لقبول توبته، وَالله أَعلَم.

وقال أبو القاسم في الرجل إذا كانت له ولاية للمسلمين /296/ فأصاب ذنبا من صغائر الذنوب إِنَّه عَلَى ولايته، فإن أصرَّ عَلَيهِ برئ منه، وإن تاب فهو عَلَى حالته ومنزلته الأُولَى.

وقول: إذا أصاب الذنب الصغِير وقع به الوقوف من حين مواقعته لَه إِلاَّ أن يتوب أو يصرَّ فيَكُون له حُكم الولاية والبراءة. وقال أبو مالك كما قال أبو القاسم.

٥٣٤ / ٣٬٧٥٢