الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣١١قال أبو مُحَمَّد: وهَذَا الْقَوْل عَلَى قلَّة استِعمَالِهم له عِندِي أنظر؛ لأَنَّ السُّنَّة تشهد بصحَّته؛ لِما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اتَّكأ عَلَى يده نائما حَتَّى نفخ ثُمَّ قام وصَلَّى فقِيلَ له: نَعست، فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - : «تَنَامُ عَينِي ولاَ يَنَامُ قَلبِي»، والنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - مستوٍ هو وغَيْره في حُكم البشريَّة إِلاَّ فيما أخبرنا أَنَّهُ مَخصُوص به، وكيف وقد نام حَتَّى طلعت الشمس عَلَيهِ، ولو لَمْ يَنم قلبه لَمْ يؤخِّر الصَّلاَة عن وقتها حَتَّى تذهب ويُصَلِّيها في غَيْر وقتها هو وأصحابه.
واعترضه صَاحِب الإِيضَاح بأنَّ ما ادَّعاه من الاستدلال بالْحَدِيث لا دَلِيل فيه بل هو دَلِيل وَحُجَّة عَلَيهِ، إذ علَّل - صلى الله عليه وسلم - عدم الْوُضُوء بعدم نَوْمه الذي يترتَّب عَلَيهِ نقض الْوُضُوء، وذَلِكَ من خصوصيَّته - صلى الله عليه وسلم - .
وَأَمَّا ما استدلَّ به من نَوْمه - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى طَلعت الشمس ففيه نظر لِما صرَّح به الْعُلَمَاء من أنَّ قلبه - صلى الله عليه وسلم - إِنَّمَا يُدرك الْحِسّيات الْمتعلِّقة به، كالْحَدِيث والألم ونَحوهما، وَلَم يدرك الفجر وغَيْره مِمَّا يَتَعَلَّقُ بالعين، وإِنَّمَا يُدرك ذَلِكَ بالعين والعين قد نامت وإن كَانَ القلب يقظان، حرَّره.
قُلتُ: ما قاله -رحمه الله تَعَالَى- هو التحرير فَإِنَّه ظَاهِر الصواب.