مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٥٥ولعلَّ السرَّ فِي ذَلِكَ ما أشارَ إِلَيْهِ بَعضهم مِن أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - هو الدالُّ عَلَى هَذِهِ الخيرات، وبسببه كانت لنا هَذِهِ البركات، فكلَّما نِلنا بسبِبه خيرا وبركة كان لَه مثل ذَلِكَ كمَا يُروى فِي حَدِيث: «مَن سنَّ سُنَّةً حَسنَةً فلَهُ أَجرُهَا وَأَجرُ مَن عَمِلَ بِهَا إِلَى يَومِ القِيَامَةِ»، ويدلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَقُلْ رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾، ورَوى مسلم أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يقولُ فِي دعائه: «وَاجعَل الْحَيَاةَ زِيَادَةً لِي فِي كُلِّ خَيْرٍ» قال ابن حجر الْهيثَمي: فعُلِم أَنَّ كلاًّ من الآية الشريفَة والحديثِ الصحيحِ دالٌّ عَلَى أَنَّ مقامه - صلى الله عليه وسلم - وكماله يَقبل الزيادة فِي العلمِ والثوابِ وسائرِ المراتبِ والدرجات، وعلَى أَنَّ غاياتِ كماله لا حدَّ لَها ولاَ انتهاء، بل هو دائم الترقِّي فِي تلك الْمَقَامات العَلِيَّة والدرجات السنيَّة بِما لا يطَّلع عَلَيهِ /28/ ويَعلم كنهه إِلاَّ الله تَعَالىَ، وعلَى أَنَّ كمالَه - صلى الله عليه وسلم - معَ جلاَلته لاحتياجه إِلَى مَزيدٍ تَرقٍّ واستمداد من فيضِ فَضل الله وجُودِه وكرمِه الذاتي الذِي لا غاية له ولا انتهاء، وعلى أَنَّ طلب الزيادة لا يشعر بأنَّ ثَمَّ نقصًا إذ لا شكَّ أَنَّ علمه - صلى الله عليه وسلم - أكمل العلومِ، ومع ذَلِكَ فقَد أمره الله بِطلبِ زيادتِه، فَلنَكُن نَحنُ مأمورينَ بِطلب زيادَة ذَلِكَ لَه - صلى الله عليه وسلم - ، انتهى المراد منه، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة السابعة: فِي حكم الصلاَة عَلَى الأنبياء الذِين من قبل نَبِيِّنَا - عَلَيهِ وعَلَيهِم الصلاَة وَالسلاَمُ -
فالصحيح أَنَّ الصلاَة عَلَيهِم جائزة لِمَا روَى أبو هريرة: «صَلُّوا عَلَى أَنبِيَاءِ اللهِ».