معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٥

أَمَّا الْحَدِيث الذي استدلَّ به هَذَا القائل فغاية ما فيه أَنَّهُ يَجِب الغسل بالتقاء الرفغين، وهو مسلَّم لكن لا مَفهُوم للِحَدِيثِ فلا يفيد نفي الغسل مِمَّا دون ذَلِكَ؛ لاحتمال أن يَكُون إِنَّمَا قال ذَلِكَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - جوابا لِمَن سأله عن حُكم ذَلِكَ.

ثُمَّ إنَّ حَدِيث التقاء الْخِتَانين معارض لِمَفهُوم هَذَا الْحَدِيث إن سلَّمنا أنَّ له مَفهُوما، والْمَفهُوم لا يعارض الْمنطوق فسقط ما احتجَّ به هَذَا القائل، وَالله أَعلَم.

وقِيلَ: إذا /306/ قعد الرجل بين شِعبي امرَأَتِه وجب الغسل؛ لِما رُوِيَ عن عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهَا قالت: يَقُول النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «إذَا قَعَدَ الرجلُ مِنَ الْمَرأَةِ بَينَ شِعبَيهَا فَقَد وَجَبَ الغُسلُ».

قُلنا: الْحَدِيث كناية عن الْجمَاع، فليس الْمُرَاد به ظَاهِر لفظه لِما تَقَدَّمَ من الأَدِلَّة في وُجُوبِ الغسل بالتقاء الْخِتَانين، وَالله أَعلَم. وَفي المسألة فرعان:

الْفَرْعُ الأَوَّل: اِعلَم أَنَّهُ إذا غابت الْحشفة أو قدرها من مقطوع الْحشفة يَجِب الغسل، سواء كَانَ ذَلِكَ في قُبل حلال أو حرام، أو في دُبر رجل أو امرأة، أو في قبل بَهيمة أو في دبرها، أو في قُبل جِنِّية أو دبرها، أو كَانَ الْمجامع لامرأة جِنيًّا، ففي جَمِيع ذَلِكَ يَجِب الغسل عَلَى الْمجامع الْمكلَّف لصدق اسم جنب عَلَيهِ.

أَمَّا الْجمَاع الْحلال فقد مرَّ الكَلاَم فيه، وَأَمَّا الحرام؛ فلأَنَّهُ يوجب الْحَدُّ فهو أَحرى أن يوجب الغسل. وَأَمَّا وُجُوب الغسل بوطء الدُّبُر: فلِقَولِه تَعَالَى

٥٥٣ / ٣٬٧٥٢