الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠وَأَمَّا ما يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِه من خروج الْمنِي، فذَلِكَ قوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ».
والْمُرَاد بالْماء الأَوَّل: الْمَاء الْمغتسل به، والْمُرَاد بالْمَاء الثاني: الْمَاء الدافق وهو الْمني، قال تَعَالَى: ﴿فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ * خُلِقَ مِن مَّاء دَافِقٍ * يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ *﴾.
وقد تَقَدَّمَ في الْمَسأَلَة الأُولَى أنَّ الْجُمهُور من الصَّحَابَة وغَيْرهم يَقُولون بنسخ هَذَا الْحَدِيث، وأَنَّهُم يعنون بالنسخ أنَّ الْغُسْل بغَيْر إنزال كَانَ ساقطا ثُمَّ صار واجبا.
وأنَّ ابن عَبَّاس وغَيْره ذهبوا إِلَى أَنَّهُ ليس منسوخا، بل الْمُرَاد نفي وُجُوبِ الْغُسْل بالرؤية في النَّوْم إذا لَمْ ينزل، وهَذَا الْحُكم باق بلا شكّ عَلَى كلا الْقَوْلين.
فالاستدلال بالْحَدِيث غَيْر ساقط؛ لأَنَّ القائلين بنسخه لا يعنون به إبطال حُكمه، وإِنَّمَا يَعنون به ما تَقَدَّمَ من وُجُوبِ الْغُسْل بالتقاء الْخِتَانين بعد أن كَانَ ساقطا، فالتعبير بالنسخ في هَذَا الْحَدِيث عَلَى خِلاَف الْمصطلح عَلَيهِ عِندَ الأصوليين، فالاستدلال به ثابت، وَالله أَعلَم.
وفي هَذِهِ الْمَسأَلَة فروع:
الْفَرعُ الأَوَّل: في صفة الْمنِي الذي يَجِب بِخروجه الْغُسْل
اعلم أنَّ الْخَارِج الْمُعتَاد مِن ذَكر الرجل أربعة أشياء: بَول، ومنِي، ومذي، وودي.
أَمَّا البول: فَمعروف، ويَجِب به الاِستِنجَاء، وإِعَادَة الْوُضُوء لِمَن أَرَادَ الصَّلاَة.
وَأَمَّا الْمنِي: فَهو شَيءٌ أبيض غليظ /309/ له رائحة كرائحة الطلع وهو الْجَنَابَة، وبه توجد الشهوة، ويضطرب القضيب، وقد يفسد بفساد الْمزاج أو كثرة الْجمَاع فيَكُون أصفر أَو رقيقا أو أحمر كَماء اللحم، وقد يَكُون دما عَبيطا.
قال في الديوان: وإذا احتلم الرجل باحتلام أو دم أو صديد فَإِنَّه يلزمه الْغُسْل في ذَلِكَ.