معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٤١

وكذَلِكَ عندي يَخرج مَعَانِي قَولِهم في الْمُرتَدّ بقول أو عمل ما يشبه الاتِّفَاق عَلَى ثبوت الغُسْل عَلَيْهِ إذا أسلم بعد ردَّته؛ لأَنَّ ذَلِكَ ما لا ينساغ غيره.

والْحُجَّة لأَصحَابنَا في وُجُوب الغُسْل بسبب الشرك والارتداد قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾، والْحَدِيث الذي رواه أبو مُحَمَّد من طريق أبي هُرَيرَة: «أنَّ رجلا أسلم عَلَى عَهدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَمَرَهُ بِالغُسْلِ».

قال أبو مُحَمَّد: فإن قال قائل: إنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أمر الْمُشرِك بالاغتسال ولَم يُعرِّفنا لِماذا أمره إيجابا أَو استحبابا، أو لعلمه بنجاسة كانت عَلَيْهِ. قيل له: الأمر من النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إذا ورد فالواجب استعماله وإباحة الأمر به واتِّبَاع الرسول فيه، حَتَّى تقوم دلالة بغير ذَلِكَ، وعَلَى من ادَّعى غير الوُجُوب إقامة الدليل، وَاللهُ أَعلَم.

واخْتَلَف أَصحَابنَا في وُجُوب الغُسْل عَلَى من ارتَدَّ في نفسه ولَم ينطق بالكفر عَلَى لسانه ثُمَّ رجع إلى الإسلام.

فَقِيلَ: لاَ غسل عَلَيْهِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَنطق بذَلِكَ عَلَى لسانه وَإِنَّمَا كان ارتداده في قلبه، وأعمال القلب لا تترتَّب عَلَيْهَا أعمال الْجوارح، كما أشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ذَلِكَ في قوله: «أَحدِث لِكُلِّ ذَنبٍ تَوبَة، السريرَةُ بِالسَّرِيرَةِ وَالعَلانيةُ بِالعلاَنِية»، فمن ارتدَّ بقلبه أَجزَأَه /315/ الرجوع بقلبه، والرجوع القلبِيُّ لا يَستلزم الغُسْل. ثُمَّ اخْتَلَف هؤلاء:

فمنهم مَن قال: لا يَجب عَلَيْهِ الغُسْل ولاَ الوضوء إذا كان متوضِّئا قبل ارتداده، فَإنَّهُ متى ما رجع إلى الإسلام أَجزَأَه ذَلِكَ الوضوء وليس عَلَيْهِ أن يُجدِّد وضوءً غيره؛ لأَنَّ كُلّ واحد من الغُسْل والوضوء عَمل من أعمال الْجوارح لا يَتَرَتَّب عَلَى أحوال القلب.

٥٦٩ / ٣٬٧٥٢