معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٤٨

وذهب أَصحَابنَا إلى أَنَّهَا تُجبر عَلَى الاغتسال من الْحَيْض إذا طلب منها زوجها ذَلِكَ؛ لأَنَّ وطأها قبل الاغتسال حرام عَلَيْهِ، فإذا طلب منها ذَلِكَ حكم عَلَيْهَا بالاغتسال له، فإن امتنعت جبرت عَلَى ذَلِكَ؛ لأَنَّها قد امتنعت عن أداء حقِّه، فالْجبر إِنَّمَا هو من جهة الْحُكْم لا من جهة التعبُّد؛ لأَنَّها تُقرّ عَلَى دينها، ولا تُجبر عَلَى دين الْمُسلِمِين؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾.

وَأَمَّا الاغتسال من الْجَنَابَة: فإذا اشترط عَلَيْهَا عندَ التزويج ذَلِكَ جبرت عَلَى تَمام ما اشترط.

وقال بعض العلماء: إنَّ المسلم لا يتزوَّج الكتابيَّة إِلاَّ إذا اشترط عَلَيْهَا شروطا خَمسة:

أحدها: الاغتسالُ من الْحَيْض. وَثَانِيهَا: الاغتسال من الْجَنَابَة. وثالثها: أَلاَّ تعلِّق الصليب. ورابعها: ألاَّ تشرب الْخمر. وخامسها: أن تَحلق العانة. /319/

وهذه شروط استحبابيَّة لا إيجابية؛ لأَنَّ الله تَعَالَى قد أباح نكاح الْمحصنات من أهل الكتاب ولَم يقيِّد هذه الإباحة بشرط فهي عَلَى الإطلاق.

وروي أنَّ حذيفة تزوَّج كتابيَّة فنهاه عمر بن الخطاب، فقال حذيفة: أتشهد أَنَّهَا حرام؟ قال: إِنِّى إذن لضعيف الشهادة.

قال الشيخ إسماعيل: وذَلِكَ منه نَهي تأديب؛ لأَنَّه أراد أن يتنَزَّه الْمُسلِمُون عن الكتابيات حين كثرت الْمسلمات، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فرغ من بيان موجبات الغُسْل شَرع في بيان كيفيَّة الغُسْل، وبيان ما يَجب فعله من ذَلِكَ وما لا يَجب، فقال:

ذكر لوازم الغُسْل وسننه

والْمُرَاد بلوازمه ما يَجب فعله من ذَلِكَ. والْمُرَاد بسننه ما يسنُّ له فعله من غير إلزام.

٥٧٦ / ٣٬٧٥٢