الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠وفي رواية أخرى عن أبي عبد الله - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال في رجل أصابته الْجَنَابَة في الليل /320/ ولَم يعلم بِها حَتَّى أصبح، فقام فاغتسل من حرٍّ أو غير ذَلِكَ ولَم ينو به من جنابة، ولم يكن علم بِها فصلَّى الفجر، فلمَّا كان في النهار علم أنَّ الْجَنَابَة كانت أصابته في الليل ونسيها، ثُمَّ قام واغتسل ولَم ينو بذَلِكَ الغُسْل للجنابة، ثُمَّ ذكر بعد ذَلِكَ أنَّ الْجَنَابَة كانت أصابته، [قال]: إِنَّه لا يُجزِئُه ذَلِكَ، وعَلَيْهِ إعادة الغُسْل بالنيَّة أَنَّهُ للجنابة، وعَلَيْهِ إعادة تلك الصلاة؛ لأَنَّه لا يصلح ذَلِكَ إِلاَّ بالنيَّة. قيل له: فإن كان اغتسل ونوى أَنَّهُ يَجعله وضوءً لصلاة نافلة، يُجزِئُه ذَلِكَ للجنابة؟ قال: لا.
ولو أنَّ رجلا تصدَّق بِخمسة دراهم عَلَى الفقراء، ثُمَّ نظر فإذا له مائتا درهم قد حالت حولا لَمْ يُجز ذَلِكَ عن الزكاة.
وَبالْجُملَة: فإنَّ الْخِلاَف في الْمَسأَلة يتحصَّل عَلَى خَمسة مذاهب:
الْمَذهَب الأَوَّل: أنَّ النيَّة شرط لصحَّة الغُسْل من الْجَنَابَة، فلا يُجزِئ الغُسْل بلا نيَّة مطلقا.
الْمَذهَب الثاني: أنَّ النيَّة ليست بشرط للغسل، فإذا حصل الغُسْل أجزى عن الغُسْل من الْجَنَابَة مطلقا.
الْمَذهَب الثالث: أنَّ الغُسْل بلا نيَّة يُجزِئُه إذا لَمْ يعلم بالْجَنَابَة؛ لأَنَّه قد حصل له الغُسْل الذي كان مُخاطبا به، وَإِنَّمَا منعه من النيَّة عدم العلم بالْجَنَابَة، فهو معذور فيما لَمْ يعلم.
الْمَذهَب الرابع: أنَّ الاغتسال بدون نيَّة يُجزِئ لِمن علم بالْجَنَابَة ثُمَّ نسيها حَتَّى اغتسل بلا نيَّة، ولا يُجزِئ لِمن لَمْ يعلم بالْجَنَابَة رأسا، والفرق بينهما: أنَّ الناسي معذور بِخِلاَف الجاهل.