مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٥٨ويدلُّ عَلَى صحَّتِه قَولُهُ تَعَالىَ: ﴿فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ﴾ ، إذ لاَ مَعنَى لردِّ ذَلِكَ الشيءِ المتنازَعِ فِيه إِلاَّ قِياسه عَلَى مَا رُدَّ عَلَيهِ، وقَولُهُ تَعَالىَ: ﴿وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾، فَفي ذِكر الردِّ والاستنباطِ إشارَة إِلَى ثبوتِ القياس والرأي نَتيجَة القياسِ، وَفي الخبرِ عن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد سُئِل عَن قُبلَةِ الصائمِ فقَال - عَلَيهِ الصلاَة وَالسلاَمُ -: «أرأيتَ لَو تَمضمَضت بالماءِ ثُمَّ مَجَجتَه… الحديث». قال الفخر: يَعني: أَنَّ المضمضَة مُقدِّمة الأكل، كما أَنَّ القبلة مُقدِّمة الجماعِ، فكمَا أَنَّ المضمضَة لَم تَنقض الصوم فكذَا القُبلَة، ولَمَّا سَألته الخثعَميَّة عَن الحجِّ عَن أبيهَا فقَال - عَلَيهِ الصلاَة وَالسلاَمُ -: «أَرأَيت لَو كَان عَلَى أَبيكِ دين فقَضيتِهِ عَنه هَل يُجزِئ؟» فقالَت: "نعم"، قالَ - عَلَيهِ الصلاَة وَالسلاَمُ -: «فَدَينٌ الله أحقُّ بالقضَاء». وَفي الأثرِ عَن عمر - رضي الله عنه - أَنَّهُ قال: "اعرِف الأشياءَ والنظائِرَ وقِس الأمورَ برأيك"، وَالله أعلَم.
ثُمَّ أخذ فِي:
السبب الداعي إِلَى تأليف هذا الكتَاب
فَقَالَ:
… وَبَعدُ فَالفِقهُ بِه يَدرِى … الفَتَى … مَا يَذَرنَ مِن فِعلِهِ … ومَا أَتَى