معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٥

وفرَّق قوم بين النسيان والعمد، وبين صاحب العذر وغيره، مثل من أخذ في الغُسْل حَتَّى فَرغ الْمَاء فأخذ في طلبه حَتَّى جفَّ، فَإنَّهُ يبني عَلَى غسله إن لَمْ يُضيِّع. وعَلَى قول من اشترط الْمُوَالاَة يَستأنف الغُسْل.

وكذَلِكَ إن ضيَّع الطلب ولَم يطلب حَتَّى جفَّ، وأصاب الْمَاء فَإنَّهُ يستأنف الغُسْل. وعَلَى قول من لَمْ يشترط الْمُوَالاَة يَبني، وَاللهُ أَعلَم.

وَقِيلَ: إذا كان /329/ لَمْ يشغله عن تَمام غسله شَيْء من عرض الدنيا بنَى عَلَى غسله الأَوَّل.

وأحسب أنَّ هذا القول ينسب إلى موسى وهاشم، ولَعلَّهما إِنَّمَا يريدان بذَلِكَ نفس العذر الذي قاله الْمفرِّقون بين الْمَعذُور وغير الْمَعذُور؛ فإنَّ عَرَض الدنيا لَيس بعذر يُترك لأجله العبادة الْمشروع في فعلها.

ولا يعترض عَلَيْهِم بنحو تَنجية نفس أو مال فَإنَّها عدَّت من الأعذار، وهي من أعراض الدنيا؛ لأَنَّا نقول: إنها إِنَّمَا كانت عذرا من حيث إنَّ الشارع أوجب ذَلِكَ، ففعلها عبادة وإن كانت النفس والمال من الدنيا فالتنجية من الشرعيات، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثالثة: في إمرار اليد عَلَى البدن حال الغُسْل

إمرار اليد عَلَى البدن حال الغُسْل شرط لا يتمُّ الغُسْل إِلاَّ به، أو بِما يقوم مقامه كما إذا اغتسل بعود أو حجر أو ضرب جسده البحر أو ما له حركة من الْمَاء، فقد قال بعض أَصحَابنَا إنَّ ذَلِكَ يُجزِئُه. قال صاحب الإيضاح: وكذَلِكَ إن غَسلته امْرَأَته أو سريته أَجزَأَه ذَلِكَ.

وعبَّر بعض عن إمرار اليد بِالدلك. وعبَّر أبو جابر عنه بالعرك.

٥٩٣ / ٣٬٧٥٢