الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٧١نعم، إذا خرجت منها نطفة بشهوة ولذَّة علمت أَنَّهَا منها، فيخرج في وُجُوب الغُسْل عَلَيْهَا ما مرَّ من وُجُوب الغُسْل عَلَى الْمَرأَة بالْمَاء الدافقِ من غير جِمَاع.
قالَ بَعضُهم: وقد وجدت في كتاب الضياء أنَّ عَلَيْهَا أن تريق البول.
قال: وعِنْدِي أنَّ في ذَلِكَ نظرا، ولَعلَّه من مَعنَى الطهارة؛ لئلاَّ تَخرج بعد ذَلِكَ.
ووجه النظر الذي أشار إليه هذا البعض هو ما مرَّ من أنَّ الخارج منها ماء الرجل لا ماؤها.
ثُمَّ إنَّ احتمال هذا البعض لكلام الضياء بقوله: ولَعلَّه من مَعنَى الطهارة؛ لئلاَّ تَخرج بعد ذَلِكَ، لا يُغني عن الضياء شيئا؛ لأَنَّ هذا الاحتمال لا يوجب الاستبراء بالبول، بل هو رجوع عن النظر الذي أشار إليه؛ فَإنَّهُ وإن خرجت نطفة بعد ذَلِكَ فلا يلزمها من خُرُوجها الغُسْل كما يلزم الرجل، فغاية ما في المقام أَنَّهَا يُستحبُّ لَها التنظُّف والمبالغة في الاستنقاء حسب الإمكان، ولا يلزمها ذَلِكَ ما لَمْ تر نَجسا ظاهرا وتُحسّه بيدها، وَاللهُ أَعلَم.
التنبيه الثالث: [في الاجتزاء بالغُسْل عن الوضوء]
اخْتَلَف أَصحَابنَا في من اغتسل للجنابة: هل يَجوز له أن يصلِّي بذَلِكَ الغُسْل أم عَلَيْهِ أن يَتَوَضَّأَ وضوءً غير الغُسْل؟
فَقِيلَ: إذا غسل من الْجَنَابَة فلا وضوء عَلَيْهِ للصلاة، ويُجزِئ الغُسْل بغير وضوء.
وَقِيلَ: إذا غسل الفرجين وموضع الأذى، ثُمَّ غسل من الْجَنَابَة أَجزَأَه ذَلِكَ للصلاة.
وَقِيلَ: ذَلِكَ الوضوء الأكبر.
قال أبو الحسن: وإذا اغتسل للجنابة ونوى به الصلاة أَجزَأَه، ولا يَجري يده عَلَى فرجه؛ لأَنَّه قد غَسله، وَإِنَّمَا يغسل ما بقي من الأعضاء، /333/ وليس عَلَيْهِ أن يَتَطهَّر للجنابة كما يَتَطهَّر للصلاة، وَإِنَّمَا يَجب عَلَيْهِ الغُسْل فقط.