الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦وجائز للجنب أن يَفعل ما يَجوز للطاهر أن يفعله إِلاَّ العبادات الْمشروط في صحَّتها الطهارة، إِلاَّ دخول المسجد ومسِّ المصحف وتلاوة القرآن، وسيأتي بيان ذَلِكَ كُلّه في أحكام الْحائض والنفساء؛ فيباح له أن يأكل ويشرب وينام ويَخرج إلى الناس ويتسوَّك، وكرَّه بعضهم التسوُّك لأجل خَرسِ الأسنان.
وإذا أراد أن يأكل فيؤمر أن يستبرئ من الْجَنَابَة ثُمَّ يغسل النجس ويَتَوَضَّأَ ويُمضمض فاه؛ لئلاَّ يبقى في فمه شيء من الطعام فيحول بين ذَلِكَ الْموضع وبين الغُسْل.
وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ إذا أرادَ أن يأكلَ تَوَضَّأَ وضوءَ الصلاَة».
وَقِيلَ: إن غسل كفَّيه وتَمضمض ثُمَّ أكل أَجزَأَه ذَلِكَ. وقيل إن غسل كفَّيه أَجزَأَه.
قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب: يغسل كفَّيه ويُمضمض فمه ثُمَّ يأكل؛ فإن كان فعل ذَلِكَ لَمْ يكن عَلَيْهِ خلال، وإن لَمْ يتمضمض لَمْ أر عَلَيْهِ بأسا ويتخلَّل.
فإن غسل كفَّيه وتَمضمض قبل أن يريق البول ثُمَّ أكل فعَلَيْهِ أن يتخلَّل إن خرج منه شيء من بعد أن أكل، وإن لَمْ يَخرج منه شيء فليس عَلَيْهِ خلال، بناء عَلَى وُجُوب إعادة الغُسْل عَلَى الْجُنُب إذا كان لَمْ يبل ثُمَّ خرج منه بعد الغُسْل شيء.
وجَمِيع ذَلِكَ إِنَّمَا هو في مَعنَى الفضيلة لا اللزوم، فلو لَمْ يفعل شيئا من ذَلِكَ وأكل لَمْ يكن عَلَيْهِ بأس ولا إثم، ولكن الفضل أفضل، والاقتداء بآداب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أكمل.
وكذَلِكَ يؤمر الْجُنُب إذا أراد أن ينام أن يَتَوَضَّأَ وضوء الصلاة بعد نزع النجس منه؛ لِما روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «أَنَّهُ كانَ إذَا أرادَ أَن يَنامَ وَهُوَ جُنب تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصلاَةِ».
وكان ابن عمر إذا أراد أن ينام أو يأكل أو يشرب تَوَضَّأَ وضوء الصلاة إِلاَّ غسل قدميه.
قال سعيد بن الْمسيّب: إن شاء نام قبل أن يَتَوَضَّأَ.