معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٦١

وقالَ الْمُحقِّقُون: فَصل الخطابِ الذِي أُوتِيَه هُو الفصلُ بَيْنَ الْحَقِّ والباطل. وقَد اختَلَفُوا فِي أَوَّل من نَطقَ بِهَا عَلَى أقوال، ذكرها بَعضهم فِي قَولِهِ:

جَرَى الخلفُ أَمَّا بَعْد مَن … كانَ بَادئًا … بهَا خَمس أَقوالٍ … وداود أَقرَب

وكانَت لَه فَصل الخِطابِ … وبَعْده … فَقِسٌّ فَسحبَان … فَكَعب فيَعرُب

/31/ ولَمَّا كَانَتْ (وبَعْد) فِي مَعْنَى (أَمَّا بَعْد) جَعلها كثيرٌ من العلماء نائبة عَنها، وقائمَة مَقامَها، حَتَّى أَنَّ بَعضهم أعطَاها حُكم (أَمَّا بَعْد) فِي سُنِّية النطقِ بِهَا إعطَاءً للفرعِ حُكمَ الأصلِ، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: فِي تعريف الفقه

وهو لُغَة: عبارة عن فَهم غَرَضِ المتكلِّم مِن كَلامِه.

وَفي الاِصطِلاَح: هُو العلمُ بالأحكامِ الشَّرْعية العمليَّة المكتَسَب من أدلَّتِها التفصيليَّة. وَقيل: هو الإصابةُ والوقوفُ عَلَى الْمَعْنَى الْخفِي الذِي يَتَعَلَّقُ به الحكمُ. وظاهرُ كلامِ أبي البقَاء أَنَّ هَذَا التعريفَ إِنَّمَا هُو تعريفٌ للفقه من حَيْثُ العُرف العَام لاَ مِن حَيْثُ الاِصطِلاَح الخاصِ بِأهلِ الفنِّ والأُصُوليِّين.

وَقيل: "الفقه فِي الاِصطِلاَح: عبارَة عَن العلمِ بالأحكامِ الشَّرْعية العمليَّةِ، المكتسَب من الأَدِلَّةِ التفصيليَّة لتلكَ الأحكَام، فَدخَل فِيه بالعلم جَميع العلُوم، وخرجَ بالأحكامِ العلمُ بالذواتِ والصفاتِ والأفعالِ.

و(بالشَّرْعية) العلم بالأحكامِ غير الشَّرْعية، سَواء كَانَتْ عقليَّة كأحكَام الهندسَة أَو غَيرها كأَحْكَامِ النجومِ، وبالعمليَّةِ العِلم بالأَحْكَامِ الشَّرْعيَّةِ التي تتعلَّق بِبَيَان الاعتقادِ كَمَسَائِل الكلامِ.

٦١ / ٣٬٧٥٢