معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٧

وقال أبو عبد الله: لا يَجوز الوضوء من مثل هذا الْمَاء الذي خاضه أبو عبيدة، ومن مسَّ منه أو أصاب إنسانا في ثوبه أو بدنه فما أبلغ به إلى الفساد، ومَعنَى ذَلِكَ: أَنَّهُ لا يَجوز الوضوء من مثل هذا الْمَاء؛ لأَنَّه مضاف إلى غيره لا لكونه نَجسا عنده.

وسئل بعض الْمُسلِمِين: هل يَجوز الأخذ بِهذا القول عند الاضطرار؟ فأجاب: بأنَّ ذَلِكَ جائز، وأنَّهم قد أخذوا به عند الاحتياط.

وَقِيلَ: إنَّ هاشم بن عبد الله الخراساني كان يقول بقول أبي عبيدة في الْمَاء، ويوافقه فيه بغلبة الاسم، ونسبه صاحب الإشرَاف إلى جابر بن زيد، وسيأتي لِهذا القول الذي ذهب إليه أبو عبيدة -رضوان الله عَلَيْهِ- احتِجَاج، وكذَلِكَ يأتي الاحتِجَاج للمذهب الذي اختاره الْمُصَنِّف تبعا لأبي إسحاق والأكثر من الْعُلَمَاء، وَاللهُ أَعلَم.

فالمذكور في هذه الأبيات من أقسام الْمَاء الثَّلاَثة قسمان:

أَحَدُهُما: الْمَاء الطاهر الْمُطهِّر. … ... والثاني: الْمَاء النجس.

وسيأتي بيان القسم الآخر الذي هو طاهر غير مُطهِّر، وهو: الْمَاء الْمُضَاف الذي لا يعرف إِلاَّ بصفة الإضافة، والْمَاء الْمستعمل إن شاء الله تَعَالَى.

وفي الْمَقام مَسَائل:

الْمَسأَلة الأولى: في صفة الْمَاء الْجاري وأحكامه

والْمَاء الْجاري: هو ما استبانت حركته، وعلم انتقاله من مكان إلى مكان انتقالا متَّصلا، حَتَّى قال أبو إبراهيم: فيمن وجد ماء منقطعا في ساقية فسحبه إلى ساقية أخرى فجرى الْمَاء فتَوَضَّأَ منه الرجل، إنَّ ذَلِكَ يَجوز له.

٦٣٥ / ٣٬٧٥٢