معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٩

قيل لأبي سعيد -رحمه الله تَعَالَى-: أرأيت لو أنَّ رجلا جاء إلى ماء في ساقية أو في الْحصى فلم يره يَجري إِلاَّ أَنَّهُ متَّصل، ففسح الْحصى عنه فتركه فجرَى: هل يكون هذا بِمنزلة الْجَارِي؟ قال: نعم، قد قيل ذَلِكَ. قيل له: وكذَلِكَ لو أَنَّهُ كان ماء قائما منقطعا ففسح الْحصى عنه فجرى إلى بعضه بَعض فتَوَضَّأَ به، فلمَّا فرغ انقطع، أيَجوز له ذَلِكَ، ولا ينجس عَلَيْهِ في حين انقطاعه؟ قال: معي أنَّ ذَلِكَ جائز، ولا ينجس ما دام جاريا ما لَمْ تغلب عَلَيْهِ النَّجَاسَة.

قيل له: فرجل بال في ماء لا ينجس؛ فعلاَ البول عَلَى الْمَاء بلون أو طعم فخلا لذَلِكَ قليل أو كثير، ثُمَّ صفا الْمَاء: أتراه قد طهر؟ قال: إذا غلبت النَّجَاسَة عَلَى الْمَاء كُلّه وهو مستنقع ليس له مادة فهو نجس أبدا عِنْدِي، إِلاَّ أن يداخله من الْمَاء أكثر منه وغلب عَلَيْهِ فمعي أَنَّهُ يرجع إلى حال الطهارة، وَأَمَّا إذا كان الْمَاء كثيرا لا ينجس فغلب عَلَى موضع حكم النَّجَاسَة، وليس هو الأكثر منه فعِنْدِي أنَّ الْمَوضِع الغالب عَلَيْهِ النَّجَاسَة منه نَجس؛ فإذا اختلط به الْمَاء الطاهر بِمَعنَى من الْمَعَانِي فغلب عَلَيْهِ واستهلك عين النَّجَاسَة فقد صار عِنْدِي في حال الطهارة.

قيل له: فإن كان في ذَلِكَ الْمَوضِع شَيْء من بدنه أو ثوب في حين النَّجَاسَة، وزالت عين النَّجَاسَة، وصفا الْمَاء بِحركة أو نزح أو غيره، ثُمَّ أخرج الثوب أو بدنه ولَم يَخصّه بالعرك ولا بغسل، أترى ثوبه وبدنه طاهرا عَلَى هذا؟

قال: معي إِنَّه إذا حلَّ في الْمَوضِع أو مسَّه منه شيء، فَإنَّهُ نَجس وأحكامه النَّجَاسَة حَتَّى يغسل.

قيل له: أرأيت لو كان الْمَاء غزيرا فيغيّر لون الْمَاء مِمَّا يلي الأرض من أسفل، وأعلَى الْمَاء صاف، وكلّه موضع واحد: أيكون هذا الصافي الذي نزل النَّجَاسَة /355/ منه إلى أسفل طاهرا؟

٦٣٧ / ٣٬٧٥٢