مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٦٥وَأَمَّا استمدادُه: فَمِن سَائِر العلومِ الشَّرعِيَّة، كعِلم السيَرِ، والسنَّةِ النبويَّة، والتفاسير القُرْآنيَّة، وأسبابِ نزولِ الآياتِ، إِلَى غَير ذَلِكَ من العلومِ الشَّرعِيَّة والعربيَّة.
وَقيل: استمدادُه: مِن الأَدِلَّة الْمُجمَعِ عَلَيهَا (الكتَابُ والسنَّة والإجماع والقياس)، وَالمختلفُ فِيها كالاستصحابِ /33/ والاستقراء وغيرهما.
وَأَمَّا فَائدتُه: فهيَ امتثالُ الأوامرِ، واجتنابُ المناهِي.
وبِمَعناه قيل: إِنَّ فائدتَه: امتثالُ حصول الْعَمَلِ به عَلَى الوجه المشروعِ.
وَأَمَّا غَايَته: فَهي انتظامُ المعاشِ والمعادِ معَ الفوزِ بِكلِّ خَير دُنيويٍّ وأُخرويٍّ.
والغرضُ مِنه تَحصيلُ مَلكَة الاقتدارِ عَلَى الأعمالِ الشَّرعِيَّة.
والغرضُ فِي العلومِ الْعَمَليَّة يَحصُل بالظنِّ دونَ اليقينِ، وذَلِكَ أَنَّ أقوَى الأَدِلَّةِ الكتَاب والسنَّة، وَأَنَّهُ وإن كانَ علمُ الْفِقْهِ قَطعيّ الثبوتِ لَكنَّ أكثرَه ظنِّيُّ الدلالَة، فَصارَ مَحلاًّ للاجتهادِ، وجازَ الأخذُ فِيه لِمَن لَم يَقدِر عَلَى الاجتهادِ بأيِّ مَذهبٍ من مَذاهبِ المسلمينَ، أرادَ المقلِّد معَ تَحرِّي الصوابِ لذَلِكَ المذهبِ، إذ لاَ يَجوزُ له أن يتمسَّكَ بالمذاهبِ الاجتهاديَّة عَلَى قَصدِ التشهِّي والاِنْهمَاك فِي اللذَّاتِ والتهوُّرِ فِي الرخَصِ، وَإِنَّمَا أُجيزَ لَه الأخذُ بأيِّ مَذهبٍ شَاء مع تَحرِّيه للصوابِ، وَالله أعلَم.
الْمَسأَلة الرابِعَة: فِي حكم الْفِقْهِ
اعلم أَنَّ علمَ الْفِقْهِ واجبٌ عَلَى مَن ابتُلِيَ فِيه بِشَيء من الأفعالِ التي لا يُدرَى حُكمُها، فَيلزَمهُ أن يَسألَ ويتَعلَّمَ.