معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٧

قال الشيخ عامر في الإيضاح: وقد أجمعوا أنَّ قدر ما يُتَوَضَّأ به يطهِّر قطرة من البول في الثوب والبدن. واختَلَفُوا في قطرة من البول إذا وقعت في قدر ما يُتَوَضَّأ به، وذَلِكَ أَنَّهُ إذا ورد النجس وإن كان قليلا عَلَى الْمَاء سرَى في جَمِيع أجزائه، وهذا هو وجه القول بِأَنَّه نَجس، أو لَمْ يسر في جَمِيع أجزائه بل يستهلكه الْمَاء لغلبته عَلَيْهِ، وهذا هو وجه القول بِأَنَّه طاهر، وهو إِنَّمَا يصحّ عَلَى الْمَذهَب الْمَشهُور عن أبي عبيدة ولا يصحُّ عَلَى مذهب الأكثر، بل الْمناسب لِمذهب الأكثر هو القول بنجاسته.

وَأَمَّا إذا ورد الْمَاء عَلَى النَّجَاسَة شيئا فشيئا، فإنَّ قوَّة وروده عَلَى هذا الوصف تفنِي ذَلِكَ النجس حَتَّى لا يَبقى له أثر، فيكون آخر جزء ورد من الْمَاء صادف مَحلاًّ طاهرا فهو طاهر، وقوَّة الورود هو السبيل الْمسلوك في تطهير الْمُتنَجِّسات كُلّها، ولولا ذَلِكَ لَما طهر شيء تنجَّس.

والأصل في هذا حَديث «الأعرابي الذي بَالَ في الْمَسجِد فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُصبَّ عَلَيْهِ ذَنوبٌ مِن مَاء»، والذَّنوب: الدلو؛ فكانَ ذَلِكَ أصلاً لتطهير الْمُتنَجّسات، وكذَلِكَ حديث «غَسلُ الإِنَاءِ مِن وُلوغِ الكَلبِ فِيهِ»، وسيأتي ذَلِكَ إن شاء الله تَعَالَى.

والقائلون: إنَّ الْمَاء لا يُنجِّسُه إِلاَّ ما غلب عَلَيْهِ لا يفرِّقون بين ما إذا ورد الْمَاء عَلَى النجس وبين ما إذا ورد النجس عَلَى الْمَاء، بل يَجعلون حديث الأعرابي وأشباهه من الأَحَادِيث حُجَّة لَهم عَلَى قولِهم.

قالوا: وأيّ مَعنَى لقول القائل: إنَّ قوَّة الورود تدفع النَّجَاسَة، مع أنَّ قوَّة الورود لَمْ تَمنع الْمُخَالطَة؟.

٦٥٥ / ٣٬٧٥٢