معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٦

واختاره أبو مُحَمَّد مُحتجًّا عَلَيْهِ بِأَنَّه ليس لتحديد القرب والبعد مَعنَى؛ لأَنَّ السنَّة لَمْ تَرِد بذَلِكَ ولا أجْمعت الأُمَّة عَلَيْهِ، وَاللهُ أَعلَم.

هذا إذا علم أنَّ ماء البئر تنجَّس من مُجاورة ذَلِكَ النجس، وَأَمَّا إذا لَمْ يعلم ذَلِكَ لكن وجدوا تغيُّرا في ريح البئر أو طعمه أو لونه:

- فَقالَ بَعضُهم: إذا كان الكنيف فوق سِتَّة أذرع إلى سبعة أذرع، فليس عَلَيْهِم في ذَلِكَ فساد إِلاَّ أن يعلموا أنَّ ذَلِكَ التغيُّر من النَّجَاسَة. وَأَمَّا إذا كانت دون ذَلِكَ فتغيَّر عرفها أو طعمها فَإنَّهَا تفسد إِلاَّ أن يعلموا أنَّ ذَلِكَ التغيُّر من غير ذَلِكَ بَل من الطاهرات؛ فإن علموا أنَّ التغيُّر من الطاهرات فلا تفسد بئرهم وإن قربت من الكنيف، وَاللهُ أَعلَم.

وانظر الفرق بين الْمسافتين وما وجه الْحُكْم بنجاستها إذا تغيَّر بعض أوصافها، وكان الكنيف منها دون سِتَّة أذرع ما لَمْ /376/ يعلم أَنَّهَا طاهرة، والْحُكْم بطهارتها وإن تغيَّرت إذا كانت الْمَسافَة أكثر من ذَلِكَ ما لَمْ يعلم أنَّ ذَلِكَ التغيُّر من النَّجَاسَة، فَإِنِّي لا أعرف وجه الفرق في ذَلِكَ.

فإن كانت الْمَسافَة الزائدة عَلَى السِتَّة الأذرع تَمنع من وصول النجس إلى البئر غالبا، فينبغي أن تكون الْمَسافَة التي دون السِتَّة الأذرع بيسير مانعة أيضا في الغالب.

وجعل إحدى الْمسافتين مانعا دون الأخرى مع شدَّة تقاربِهما مِمَّا لا يُمكن الوقوف عَلَيْهِ إِلاَّ بتوقيف من الشارع، أو باطِّلاع عَلَى شَيْء مَخصُوص يَمنع الْمَاء لصلابته في بعض الأمكنة دون بعض، وكأنَّه غير مراد لذَلِكَ القائل، فالله أعلم بوجه قوله.

الْفَرع التاسع: في الْميتَة إذا وقعت في بئر

٦٧٤ / ٣٬٧٥٢