معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٦٧

وَقِيلَ: لا يَجوز أن يَتَوَضَّأَ بفضل وضوء الْحائض. وَقِيلَ: إِنَّه مكروه من غير حجر.

وقال أحمد: إذا خلت به الْمَرأَة فلا تتَوَضَّأَ منه.

وقال الأوزاعي: لا بأس أن يَتَطهَّر كُلّ واحد منهما بفضل طهور صاحبه ما لَمْ يكن الرجل أو الْمَرأَة جنبا.

وَقِيلَ: يتَوَضَّأ به إذا لَمْ يَجد غيره، ونسب إلى الأوزاعي ومالك.

قال أبو سعيد: لا علَّة تدخل عَلَى الْمَاء الطهور فسادا.

قال: ولا مَعنَى لكراهية الوضوء بفضل الْحَائِض عَلَى مَعنَى التنَزُّه.

قُلتُ: وما تَقَدَّم من الدليل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كاف في بيان جواز ذَلِكَ، ونافٍ لِهذه الأقاويل الْمخالفة للإجازة، /388/ وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: [في الوضوء من سؤر الْجُنُب والْحَائِض]

لا بأس بالوضوء من سؤر الْجُنُب والْحَائِض؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُس».

وكره النخعي فضل شراب الْحَائِض، ولَم ير بفضل وضوئها بأساً.

وسئل جابر بن زيد عن سؤر الْمَرأَة الْحَائِض: هل يُتَوَضَّأ منه للصلاة؟ فقال: لا.

فإن صحَّ هذا عن جابر -رحمة الله عَلَيْهِ- فمحمول عَلَى الكراهية لذَلِكَ مع وجود غيره، لا عَلَى الْمنع منه للتحريم لعدم الدليل عَلَى ذَلِكَ، بل الدليل قائم عَلَى الإجازة فقط.

قال أبو سعيد: الْمَاء طاهر حَتَّى يعلم أَنَّهُ نَجس، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: [في الوضوء بِما فضل عن وَضوء الْمُشرِك]

اخْتَلَف قومنا في الوضوء بِما فضل عن وَضُوء الْمُشرِك، وبالْمَاء الذي يكون في أواني الْمُشرِكين:

- فقال بعض الشافعية بِجواز ذَلِكَ. … ...

- وقال أحمد وإسحاق: لا يجوز.

احتَجّ الْمجوِّزون بِأَنَّه أُمر بالغُسْل وقد أتى به وهو واجد للماء فلا يتَيَمّم.

وروي أَنَّهُ عَلَيْهِ الصلاة والسلام «تَوَضَّأَ مِن مَزَادَةِ مُشرِكَةٍ»، وتَوَضَّأَ عمر - رضي الله عنه - من ماء في جرَّة نصرانية.

٦٩٥ / ٣٬٧٥٢