معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٤

ورفع الشيخ أبو علي بن سليمان عن الشيخ علي بن سليمان: أنَّ الخشب إذا تنجس يطهر بالْمَاء، ويُجعل في الشمس حَتَّى ييبس وقد طهر، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في آنية الذهب والفِضَّة

وقد أجمع الناس عَلَى تَحريم الشرب فيها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : «الذِي يَشرَبُ فِي إِنَاءِ الفِضَّة إِنَّمَا يُجَرجِرُ فِي بَطنِه نَارَ جَهَنَّم»، وفي رواية: «مَن يَشرَب فِي إنَاءٍ مِن ذَهَبٍ أو فِضَّة فَإِنَّمَا يُجرجِرُ في بَطنِه نارًا مِن جَهنَّم».

واختَلَفُوا بعد ذَلِكَ في أمور:

أحدهما: هل الشرب فيها كبيرة أم صغيرة؟

- فَذهب بعض قومنا إِلَى: أَنَّهُ صغيرة.

- وذهب آخرون إِلَى: أَنَّهُ كبيرة؛ وهو الصحيح لثبوت الوعيد الشديد عَلَى ذَلِكَ؛ فإنَّ تصويت النار في جوفه الْمتوعّد به عَلَى ذَلِكَ عذاب شديد.

وإذا ثبت الإجِمَاع عَلَى مَعنَى الْحَدِيث، فالواجب أن يثبت ذَلِكَ في ثبوت الوعيد عَلَى ذَلِكَ، وإذا ثبت الوعيد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالإجِمَاع فلا وجه للقول بِأَنَّه صغيرة، وَاللهُ أَعلَم.

وَثَانِيهَا: هل الأكل في آنية الذهب والفِضَّة مثل الشرب فيها؟

- فقَال قومٌ: نعم. - وقال آخرون: لا، بل الأكل فيها مباح. - وقال آخرون: مكروه.

واحتَجُّوا بأنَّ النهي والوعيد إِنَّمَا وردا في الشرب خَاصَّة دون الأكل؛ فلا وجه لتحريم الأكل أيضا.

وَاحتَجّ الْمانعون بأنَّ الأكل مثل الشراب؛ فإذا وجد التحريم في الشراب وجب أن يقاس عَلَيْهِ الأكل؛ لأَنَّه مثله في الْمَعنَى.

قال أبو مُحَمَّد: وجدت أَصحَابنَا يَمتنعون من ذَلِكَ -وَاللهُ أَعلَم- [هل] منع تَحريم أو منع كراهية؟!.

٧٠٢ / ٣٬٧٥٢