معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٧٨

اعلم أَنَّهُ لا فرق في تَحريم ما مرَّ بين الرجال والنساء والْمُكَلَّفين وغيرهم، حَتَّى قِيلَ: إِنَّه يَحرم عَلَى الْمَرأَة أن تسقي طفلها في مُسْعَطِ فِضَّة.

ويستثنى من حرمة استعمال ما مرَّ الضبَّة (وهي: شَيء يُصلَح به خلل الإناء).

والأصل في إباحة ذَلِكَ حديث أنس أنَّ قدحه - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يشرب فيه كان مسلسلا بفِضَّة، أي: مشعَّبا بِخيط فِضَّة لانشقاقه.

وروي أنَّ عمر بن الْخطَّاب أتِي بقدح مضبَّب بفِضَّة فيه ماء فوضع شفتيه بين الضبَّتين وشرب.

وَأيضًا: فالْمضبَّب بالفِضَّة لا يطلق عَلَيْهِ اسم آنية الفِضَّة، فلا يتناوله الأَحَادِيث الْمتَقَدِّمة.

وهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الضبَّة من الذهب والفِضَّة سواء، إذ لا فرق بينهما في هذا الْحُكْم، وإليه ذهب الرافعي من قومنا.

ورجَّح النووي منهم تَحريم ضبَّة الذهب مطلقا، مُحتجًّا بأن الدليل الْمخصَّص للتحريم إِنَّمَا ورد في الفِضَّة، ولا يلزم من جوازها جوازه؛ لأَنَّ الْخيلاء فيه أشدّ، وبابه أضيق.

وكره بعض قومنا ضبَّة الفِضَّة أيضا إذا كانت كبيرة، وَاللهُ أَعلَم.

وسيأتي إن شاء الله حكم لباس الذهب عند ذكر اللباس من كتاب الصلاة، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثالثة: في الْوضُوء بالْمَاء الْمَغصُوب

وقد اتَّفَق أَصحَابنَا عَلَى تَحرِيم إتلاف الْمَغصُوب، وعَلَى تَحرِيم الانتفاع به لغاصبه ولغيره إذا لَمْ يكن للغير إدلال عَلَى صاحبه. وعند الإدلال والتعارف، ففيه قولان: منهم من منع التعارف في الْمَغصُوب. ومنهم: من أجاز ذَلِكَ.

ثُمَّ اختَلَفُوا /395/ في صحَّة الْوضُوء بالْمَاء الْمَغصُوب بعد اتِّفَاقهم عَلَى تَحرِيم استعماله في غير التعارف:

فرفع أبو مُحَمَّد عنهم إجازة الطهارة للصلاة بالْمَغصُوب من الْمَاء والْمسروق، قال: وعِنْدِي أنَّ ذَلِكَ لا يَجُوز.

٧٠٦ / ٣٬٧٥٢