معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٨١

وكان السبب في نزول آية التَّيَمُّم ما روي عن عائشة أَنَّهَا كانت تقول: «خرجنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره حَتَّى إذا كنَّا بالبيداء أو بِذَات الْجيش انقطعَ عِقد لِي فأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى التمَاسِه وأقامَ الناس معه ولَيسوا عَلَى ماء وليس معهم ماء؛ فأتى الناس إِلَى أبي بكر فقالوا: ألاَ تَرى ما صنعَت عائشة: أقامَت برسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وبالناسِ مَعه وليسوا عَلَى مَاء وليسَ مَعَهم ماء؛ فقالت عائشة: فعَاتبنِي أبو بكر وقال: مَا شاءَ الله أن يَقُول، وجَعل يَطعَن بيدِه في خَاصِرتِي فلاَ يَمنعني من التحرُّك إِلاَّ مكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى فخذِي، فنَام رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى أصبحَ عَلَى غير ماءٍ، وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قَد أرسلَ نَاسا في طلبِ العقدِ فأدركتهُم الصلاة فَصلُّوا بغير وضوء؛ فلمَّا أتَوا إلى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - شكوا ذَلِكَ إليه فأنزل الله تَعَالَى آية التَّيَمُّم».

وفي هذه الآية والْحَدِيث دليل عَلَى أنَّ التَّيَمُّم طهارة عند عدم الْمَاء من الْحَدَث الأصغر الْموجُوب للوضوء، ومن الْحَدَث الأكبر الْمُوجِب للاغتسال.

فَأَمَّا كونه طهارة من الْحَدَث الأصغر فممَّا اجتمعت عَلَيْهِ الأُمَّة الْمُحَمَّدية وفاقا للنصوص القرآنية والسنَّة النبويَّة. وَأَمَّا كونه طهارة عن الْحَدَث الأكبر فهو مَذهبنا.

وقد نقل الفخر فِي كون التَّيَمُّم بدلا عن الغُسْل في حقِّ الْجُنُب خِلاَفا قال: فعن علي وابن عباس: جوازه، وهو قول أكثر الفقهاء. وعن عمر وابن مسعود: أَنَّهُ لا يَجُوز.

والْحُجَّة عَلَى جوازه ما تَقَدَّم من الآية والْحَدِيث.

فَأَمَّا الْحَدِيث فظاهر؛ لأَنَّ عمومه يقضي بأنَّ الصعيد طهارة للمؤمن من كُلّ حدث.

٧٠٩ / ٣٬٧٥٢