الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٣وعن عمران بن حصين أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلا معتزلا لَمْ يُصلِّ في القوم فقال: «يا فُلاَن، مَا مَنعَكَ أَن تصلِّي معَ القَومِ؟» فقال: يا رسول الله، أصابتني جنابة ولا ماء. فقال: «عَلَيكَ بِالصعيدِ فَإنَّهُ يَكفِيكَ».
وعن أبي قلابة عن رجل من بني قيس قال: كنتُ أعزب عن أهلي فتصيبني الْجَنَابَة فلا أجد الْمَاء فأتَيَمّم فوقع في نفسي من ذَلِكَ؛ فأتيت أبا ذرٍّ في منزله فلم أجده، فأتيت الْمَسجِد وقد وُصفت لِي هيئته فإذا هو يصلِّي فعرفت النعت، فسلَّمت عَلَيْهِ فلم يردَّ عليَّ حَتَّى انصرف، فقلت: أنت أبو ذر؟ فقال: إنَّ أهلي يقولون ذَلِكَ. فقُلت: ما كان أحد من الناس أحب إِلَيَّ رؤية منك. فقال: لقد لقيتني. فقلت: إنَّا كنَّا نعزب عن الْمَاء فتصيبني الْجَنَابَة فألبث أَيَّاما أتَيَمَّم فوقع في نفسي أمر فظننت أَنِّي هالك، فقال أبو ذرّ: كنت بالْمَدِينَة فَاجتَويتها فَأمر لِي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بغُنَيمة فلبثت فيها، فأصابتني جنابة فتَيَمّمت بالصعيد وصليت أَيَّاما؛ فوقع في نفسي من ذَلِكَ حَتَّى ظننت أَنِّي هالك، فأمرتُ بقُعُودٍ لِي فشدَّ عَلَيْهِ فركبت حَتَّى قدمت إلى الْمَدِينَة، فوجدت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - في الْمَسجِد مع انتصاف النهار في نفر من أصحابه، فسلَّمت عَلَيْهِ فرفع رأسه فقال: «سُبحانَ الله». قلت: نعم، يا رسول الله إِنَّه أصابتني جنابة فتَيَمّمت أَيَّاما فوقع في نفسي فاغتسلت، ثُمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - : «يَا أبا ذرّ، الصعيد الطيِّبُ طَهورٌ مَا لَمْ تَجِد الْمَاءَ ولَو إلى عَشرِ سِنينَ فَإذَا وَجدتَ الْمَاء فَامسِسهُ بشرَتكَ». وَقِيلَ: إنَّ جنابة أبي ذرّ كانت من جِمَاع، وَاللهُ أَعلَم.