الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٢ · صفحة ٤٨٩وزعم أزهر بن علي: أَنَّهُ صحب علي بن عزرة وجعفر بن زياد وعلي بن موسى من إزكي إلى نَزوى غير مَرَّة، قال: فَرُبَّمَا كان عندنا سعنان عظيمان فيتَيَمّمون بالصعيد ويصلُّون ويتركون الْمَاء مَخافة أن يَحتاجوا إليه، حَتَّى قِيلَ: إِنَّه لا يَحلُّ له أن يستعمل ماءه للطهارة الْمَفرُوضة إذا خاف عَلَى نفسه من العطش، وما كان منهيًّا عنه حرِّم عَلَيْهِ استعماله.
والْحُجَّة عَلَى ذَلِكَ /401/ قَوْله تَعَالَى: ﴿مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ﴾.
وَأيضًا: ففرض الْوضُوء سقط عنه إذا خاف عَلَى نفسه.
وكذَلِكَ إذا كان معه ماء، وكان حيوان آخر عطشان مشرفا عَلَى الْهلاك يَجُوز له التَّيَمُّم؛ لأَنَّ ذَلِكَ الْمَاء واجب الصرف إلى ذَلِكَ الْحيوان؛ لأَنَّ حقَّ الْحيوان مقدَّم عَلَى الصلاة، ألاَ ترى أَنَّهُ يَجُوز له قطع الصلاة عند إشراف صبِيٍّ أو أعمى عَلَى غرق أو حرق، فإذا كان كذَلِكَ كان ذَلِكَ الْمَاء كالْمعدوم، فدخل حينئذ تَحت قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ﴾، وَاللهُ أَعلَم.
الْفَرع الثانِي: في الْمُسَافِر إذا علم وجود الْمَاء
وكان طريقه عَلَى غير الْمَاء فحضرته الصلاة، والْمَاء بعيد عنه عن يمين أو عن شمال، أو يَخاف فوت أصحابه فَإنَّهُ يتَيَمّم، وليس عَلَى الْمُسَافِر أن يشقَّ عَلَى أصحابه في ذَلِكَ.
قال موسى بن علي: من خرج من مَنَح يُريد نزوى ولَم يكن في الطريق ماء فَإنَّهُ ليس عَلَيْهِ أن يذهب إلى كَرشَا إذا كان بِها الْمَاء، قال: وعِنْدِي أنَّ الناس في هذا مُختلفون:
- فواحد يشقُّ عَلَيْهِ وعَلَى أصحابه ويعوقهم عن طريقه.
- وواحد يُمكنه أن يذهب إلى الْمَاء ويلقى أصحابه ولا يشقُّ عَلَيْهِ في ذَلِكَ، ولا يعوقهم ولو كان الْمَاء بعيدا.
وَقِيلَ: إنَّ أبا عبد الله صَلَّى في الكريشي بالتَّيَمُّم ولَم يَمرّ إلى كَرشَا يطلب الْمَاء.