معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٥

الْفَرع السادس: في الْمُسَافِر إذا نَسي كون الْمَاء في رحله

ولكنَّه استقصى في الطلب فلم يَجده وتَيَمّم وصَلَّ‍ى، ثُمَّ وجده فذكر بعض قومنا فيه الْخِلاَف أيضا:

- قال: فالأكثرون عَلَى أَنَّهُ تَجب الإعادة؛ لأَنَّ العذر ضعيف.

- وقَال قومٌ: لا تَجب الإعادة؛ لأَنَّه لَمَّا استقصى في الطلب صار عاجزا عن استعمال الْمَاء فدخل تَحت قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.

ولَم أجد فيه بعينه نصًّا لأَصحَابنَا، لكنَّ الْخِلاَف سائغ عَلَى قواعد الْمَذهَب أيضا، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع السابع: في الْمُسَافِر إذا جهل موضع الْمَاء

ثُمَّ تَيَمّم وصَلَّ‍ى، ثُمَّ مشى غير بعيد وأصاب الْمَاء في وقت الصلاة، فَإن كان قد طلب الْمَاء قبل أن يُصلِّي فلم يَجده أَجزَأَه ذَلِكَ ولا إعادة عَلَيْهِ؛ لأَنَّ ذَلِكَ هو أقصى ما يلزمه ولا يكلَّف بِما لَم يعلمه.

وإن كان قد ضيَّع الطلب فعَلَيْهِ الإعادة، حَتَّى قِيلَ: إنَّ عَلَيْهِ البدل إذا وجدَ الْمَاء بعد خُرُوج الوقتِ لتضييعه الطلب في وقت الصلاة.

قال الفخر من قومنا: لو صَلَّ‍ى بالتَّيَمُّم ثُمَّ وجَد ماء في بئر بِجنبه يُمكن استعمال ذَلِكَ الْمَاء، فإن كان قد علمه أَوَّلاً ثُمَّ نَسيه فهو كما لو نَسي الْمَاء في رَحله، وإن لَمْ يكن عالِما بِها قطّ فإن كان عَلَيْهَا علامة ظاهرة لزمه الإعادة، وإن لَمْ يكن عَلَيْهَا علامة فلا إعادة؛ لأَنَّه عاجز عن استعمال الْمَاء فدخل تَحت قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمّمواْ صَعِيدًا طَيِّبًا﴾. وهو كلام حَسن إن شاء الله تَعَالَى، وَاللهُ أَعلَم.

الْفَرع الثامن: في الْمُسَافِر إذا وجد ماء لا يكفيه لوضوئه

أو لغسله وجب عَلَيْهِ أن يستعمله إلى حيث بلغ، ثُمَّ يتَيَمّم للباقي.

وقد تَقَدَّم الْخِلاَف في آخر باب الاغتسال في بيان ما الأولى تقديمه من إزالة النجس والْوضُوء عَلَى الأعضاء.

٧٢٣ / ٣٬٧٥٢