معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٧٤

وقَد نَظرتُ فِي بَعضِ تَصانيفِ أَهل مَذهَبنَا فإذَا هُو عِلم مَنشورٌ، ولاَ تُؤَدِّي الْمَسْأَلَةُ إِلاَّ مَعْنًى واحدًا غَير شَامل لأصولِ الْعِلْم، مُفتقرًا إِلَى النظرِ فِي جَمِيعَ الكتبِ، فَجعَلت كتابِي هَذَا مُختصرًا مُوجزًا، وفصَّلتُه أبوابًا، وجَعلتُ كُلَّ كتابٍ منه خصالاً لِيسهلَ عَلَى المتعلِّمِ حِفظه، ويقرب إِلَيْهِ فَهمه، ويزيدَ العَالِم نباهةً فِي قَلبه، وتَقويَة فِي عِلمه، وبَصيرةً فِي دينهِ، وضَمَّنته من جَمِيعَ أصنافِ الْفِقْهِ فِي الدين، وبدأتُ فِي أَوَّله بذكرِ مَا لا يَسع جَهلُه، فَإنَّهُ مَعقل الدين، ونصَاب الْفِقْهِ فلاَ يَهتدي إِلَيْهِ إِلاَّ مَن عَرفه، ولاَ يَضلُّ إِلاَّ مَن جهله، وهُو مَا اجتمعَ أئمَّةُ المسلمينَ عَلَى تَوقيفِ ذِكرِه وبَيَانِه فِي الكتَابِ والسنَّةِ المأثورَةِ، ولَم يُسيغُوا التنازعَ فِيه بَل أَوقعُوا اسمَ الضلالَة لِمُخالفِيهم فيه، ثُمَّ أَتبَعتُه سائرَ ذَلِكَ صنفًا صنفًا تَرتيبًا حسنًا، وذكرتُ فِيه إشارة مِمَّا حَضرنِي من تَنازعهم فِيما يَجُوزُ التنازعُ /38/ فِيه عَلَى سَبيل الاجتهادِ والاستحسانِ، طلبًا لإصابةِ العدلِ والاحتياطِ فِي ذَلِكَ - إن شَاء الله -، فتَجد بَيَان ذَلِكَ حَيْثُ أقولُ فِي أيِّ مسألة كَذَا وَكَذَا عَلَى قولِ أَصْحَابِنَا فقَط، أَو عَلَى قولٍ فَقط، وقد قيل فِيه كَذَا كَذَا من غَير تَسمية لقائلِه جدًّا، ولَربَّما أفضيتُ مسألة من ذَلِكَ قياسًا عَلَى قَولِهِم، ولستُ أدرِي قَد نصَّ عَلَيهَا أحد منهم أَم لا.

٧٤ / ٣٬٧٥٢