معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

ورُدَّ: أنّ ذَلِكَ ليس بقرينة صارفة للأمر عن الوُجُوب إلى الندب؛ فَإنَّهُ قد ذكر مثل ذَلِكَ في مواضع من القرآن العظيم مع الإجِمَاع عَلَى بقاء الأمر الْمقرون بذَلِكَ عَلَى الوُجُوب، فمن ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾.

وَأَمَّا القياس: /436/ فغير صحيح لِوجود الفارق بين الْوضُوء والتَّيَمُّم في هذا الْمَعنَى؛ فإنَّ التَّيَمُّم طهارة ضروريَّة تباح عند عدم وجود الْمَاء، وعند عدم القدرة عَلَى استعماله، والْوضُوء ليس كذَلِكَ؛ فما أبيح لأجلِ الضرورة يزول بزوالها، وَاللهُ أَعلَم.

الْمرتبة الثانية: إذا تَيَمّم ودخل في الصلاة ثُمَّ رأى الْمَاء بعد الدخول في الصلاة وقبل الْخُرُوج منها:

- فَذهب أَصحَابنَا والثوري وأبو حنيفة إِلَى: أَنَّهُ ينصرف ويتَوَضَّأ ويستقبل صلاته. وزاد أَصحَابنَا: إِلاَّ أن يكون في وقت يَخاف فوت الصلاة فَإنَّهُ يَمضي في صلاته.

فلو كان يَجمع الصلاتين فتَيَمّم وصَلَّ‍ى إحداهما ودخل في الثانية ثُمَّ حضره الْمَاء تَوَضَّأَ وصَلَّ‍ى الأخرى بالْمَاء، وقد ثبتت صلاته الأولى. وَقِيلَ: إنَّ عَلَيْهِ إعادة الأولى أيضا.

- وذهب مالك والشافعي وأحمد إِلَى: أَنَّهُ يَمضي في صلاته ويتمِّمها ولا إعادة عَلَيْهِ. قال أبو سعيد: ولا يبعد عِنْدِي ما ذكر لثبوت الْحُكْم بالدخول في العمل.

والْحُجَّة لنا شيئان:

أَحَدُهُما: أنَّ التَّيَمُّم طهارة اضطراريَّة، وقد أجْمعوا عَلَى أنَّ كُلّ ما أبيح لأجل الضرر يَرتفع تَحليله بارتفاع الضرر.

٧٧٨ / ٣٬٧٥٢