معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٧٧

فَأَمَّا الْجنُب: فمعلوم مِمَّا تَقَدَّم من حديث أبي هُرَيرَة: وذَلِكَ أنَّ أبا هُرَيرَة خرج يوما فصادف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمدَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده لِيصافحه فقال: إِنِّى جُنب. فقال له - صلى الله عليه وسلم - : «الْمُؤمِنُ لاَ يَنجُس حيًّا ولاَ مَيِّتًا».

وَأَمَّا طهارة بدن الْحَائِض: فيدلُّ عَلَيْهَا قوله - صلى الله عليه وسلم - لعائشة -رضي الله عنها-: «نَاوِلِينِي الْخُمرَةَ» (أي: حَصير الْمُصَلَّ‍ى)، فقالت: إِنِّى حائض. فقال: «لَيسَت الْحَيْضةُ بِيَدِك».

قال ابن جعفر: إِلاَّ أَنَّهُ كرِه من كره سؤر الْحَائِض للوضوء، وَأَمَّا الشراب فلا.

قال مُحَمَّد بن الْمسبح: كُلّه واحد: الْوضُوء والشراب.

قال أبو مُحَمَّد: لا أعرف وجه الكراهية لذَلِكَ.

قال أبو سعيد: لا يَخرج ذَلِكَ عِنْدِي إِلاَّ عَلَى وجه التنَزُّه، وَاللهُ أَعلَم.

الْمَسأَلة الثانية: في ما خرج من الْمُسلِم من غير السبيلين

وجَمِيع ذَلِكَ طاهر إِلاَّ القيء والقلس والدم الْمسفوح، وقد تَقَدَّم بيان كُلّ واحد من هذه الأشياء في نواقض الْوضُوء؛ فلا نطيل بإعادة ذكره.

إِلاَّ أَنَّهُ نذكر هاهنا صفة الدم الْمسفوح، وقد اخْتَلَف أَصحَابنَا في ذَلِكَ:

- فَقالَ بَعضُهم: هو ما انتقل من مكانه وسفح إِلَى غيره، وَأَمَّا ما كان ظهوره لا يتعدَّى الْجرح الذي خرج منه فليس بِمسفوح ولو امتلأ فم الْجرح الذي جرح وكثر.

- وقالَ بَعضُهم: الْمَسفُوح كُلّ دم خرج رطبا، وَأَمَّا دم القروح فلا، وهو أن يفيض الدم من الْجُرح بالاندفاق من ذاته لا من مستخرخ له.

فإن استخرجه ذباب أو غيره، ففي ذَلِكَ قولان:

- قالَ بَعضُهم: هو مَسفوح. /453/ - وقال آخرون: ليس بِمسفوح.

وكذَلِكَ الْجُرح الذي يكون في الْمباطن من الْجَسَد، مثل شقاق الرِّجل والأَنف والأذن وما أشبه ذَلِكَ: - قالَ بَعضُهم: سفحه هو خُرُوجه من مكانه.

٨٠٥ / ٣٬٧٥٢