معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٨٠

وَأيضًا: فلا تعلُّق لَهم بانقلاب دمه مسكا يوم القيامة، فإنَّ أحكام الآخرة مُخالفة لأحكام الدنيا، والْحُكْم له قبل الانقلاب مُخالف لِحكمه بعد الانقلاب.

فهو قبل الانقلاب دم يَجب أن يُعطى حكم الدم، وبعد الانقلاب مِسك فيعطى أحكام الْمسك، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثاني: في دم النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم -

قال مُحَشِّي الإيضاح: قال أبو جعفر الترمذي: دمُ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - طاهر؛ لأَنَّ بعض الصحابة شَربه مع اطِّلاعه - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْهِ ولَم ينهه. بل قالَ بَعضُهم: إنَّ سائر فضلاته - صلى الله عليه وسلم - طاهرة.

وهذا لا دليل عَلَيْهِ؛ لأَنَّ أَحكامه - صلى الله عليه وسلم - كأحكامنا إِلاَّ ما خصَّه الله به من الأحكام التي قام دليلها، ولا دليل يُخصِّص شيئا مِمَّا ذكر.

عَلَى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - متعبَّد بالطهاراتِ كما تعبّدنا بِها، ولو كانت فضلاته طاهرة لَمَا كان لتعبُّده بالطهارات مَعنَى.

وما ذكره عن بعض الصحابة أَنَّهُ شرب دم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولَم يَنهه، فقد يوجد ذَلِكَ في بعض الأخبار لَكِنَّه لَمْ يُحكم بصحَّته فيما علمنا فلا يَتِمُّ به التخصيص.

سَلَّمْنَا أَنَّهُ صحيح، فَيحتمل أن يكون ذَلِكَ الْحُكْم خاصًّا بذَلِكَ الرجل في ذَلِكَ الْمَقَام.

سَلَّمْنَا أَنَّهُ غير خاصّ بذَلِكَ الرجل، فنقول: هو خبر آحاد عارض الكتاب العزيز فإنَّ فيه تَحليل بعض الدماء الْمَسفُوحة، وقد حرَّمها رَبُّنا في قوله: ﴿إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا﴾ فيجب ردُّه، وَاللهُ أَعلَم.

التنبيه الثالث: [في حكم دماء الْحَيَوَانات]

اعلم أنَّ جَمِيع الدماء من الْحَيَوَانات البريَّة في حكم الدم من الإنسان، لا فرق بينهما في شيء من ذَلِكَ. واختَلَفُوا في الدم من الْحَيَوَان البحري كالسمك:

- فَذهب أَصحَابنَا وبعض قومنا إلى: أنَّ دم السمك طاهر.

٨٠٨ / ٣٬٧٥٢