مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٨١وَاعْلَمْ أَنَّ كتبَ الْعِلْم كثيرة لاختلافِ أغراضِ المصنِّفين فِي الوضع والتآليفِ، ولكن تَنحصرُ من جهةِ الْمَعْنَى فِي قسمين:
- الأَوَّل: إِمَّا أخبارٌ مرسلةٌ وهيَ كُتب التواريخِ، وَإِمَّا أوصافٌ وأمثال ونَحوها قيَّدهَا النظمُ وهيَ دَواوين الشعر.
- وَالثَّانِي: قَواعدُ عُلُوم وهِي تَنحصر مِن جِهة المقدارِ فِي ثلاثةِ أصنافِ: الأَوَّل: مُختصرات تُجعل تَذكرةً لرؤوسِ الْمَسَائِل يَنتفع بِهَا المنتهي للاستحضار، وَرُبَّمَا أفادَت بَعْضَ المبتدئينَ الأذكيَاء لِسرعَة هُجومِهم عَلَى المعانِي مِنَ العبادات الدقيقَةِ. وَالثَّانِي: مَبسوطات تُقابِل المختَصر، وهَذه يُنتفعُ بِهَا للمطالعَة. وَالثَّالِث: مُتوِّسطات، وهذه نَفعها عَام.
ثُمَّ إِنَّ التَّألِيف عَلَى سَبعَة أَقْسَام، لاَ يؤلِّفُ عَالِم عاقلٌ إِلاَّ فِيها، وهي: إِمَّا شَيْء لَمْ يُسبق إِلَيْهِ فَيختَرِعه، أَو شَيْء ناقصٌ يتمِّمه، أَو شَيْء مُغلَق يَشرحه، أَو شَيْء طويلٌ يَختصره دونَ أن يُخلَّ بِشَيْءٍ مِمَّا عَلَيهِ، أَو شَيْء مُتَفَرِّق يَجمَعه، أَو شَيْء مُختلط يُرتِّبه، أَو شَيْء أخطأَ فِيه مُصنِّفه فيصلِحه.
وينبغِي لِكُلِّ مُؤلِّف كتابٍ فِي فنٍّ قَد سُبِق إِلَيْهِ أَن لاَ يَخلُو كتابُه مِن خَمسَة فوائِد: استنباطُ شَيْء كانَ مُعطَّلا، أَو جَمعُه إن كانَ مُفرَّقًا، أَو شرحُه إن كانَ غامضًا، أَو حُسن نظمٍ وتأليفٍ، أَو إسقَاط حَشو وتطويل.