الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ٩٠أَمَّا إذا كانت يابسة، فعن بشير: أَنَّهُ لَمْ يكن يرى بأسا أن يَلبس الرجل الثوب وفيه جنابة يابسة وجسده رطب، وكرِه غيره ذَلِكَ. قال أبو جابر: ورأي من كرهه أحبّ إِلَيَّ. قال مُحَمَّد بن الْمسبح: قال مُحَمَّد بن مَحْبُوب -رحمه الله-: هذه مسألة متروكة.
قال أبو جابر: ولَعلَّ بشيرا كان يذهب إلى أنَّ الرطب لا يأخذ من اليابس، وأنَّ اليابس يأخذ من الرطب. قال أبو مُحَمَّد: هذا خارج عمَّا يعرف من عادة النجسِ والطاهرِ إذا التقيا وَأحَدهُمَا رطب.
قال: وَأَمَّا قوله: "إنَّ اليابس يأخذ من الرطب"، فهذا يَصِحّ في مدَّة يسيرة، وَأَمَّا إذا /460/ تطاول الوقت بتجاورهِما والتصاق أحدها بالآخر فإنَّ كُلّ واحد منهما يأخذ من صاحبه.
ألاَ ترى أَنَّهُم أجمعوا أنَّ الفأرة إذا وقعت في السمن الْمائع وهي ميتة، ولو كانت يابسة فإنَّ السمن يُراق بأمرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - .
وكذَلِكَ لو غمس في دهن أو سَمن قطعة عَذِرة يَابسة فغمست فيه غمسة واحدة ثُمَّ أخرجت، فإنَّ ما ألقيت فيه مَحكوم له بِحكم النَّجَاسَة. اهـ.
وبَيَانُ ذَلِكَ: أنَّ الْعُلَمَاء اختَلَفُوا في كَيفِيَّة نَجَاسَة الأشياء الطاهرة إذا لاقت الأشياء النجسة:
- فَقالَ بَعضُهم: لا يُحكم عَلَى الْجَسَد الطاهر بالنَّجَاسَة إذا لاقى الْجَسَد الْمنجوس إِلاَّ إن ظهر عَلَيْهِ أثر النجس، وذَلِكَ في ما إذا كانا جَمِيعا مَبلولين، أو كان الْجَسَد الْمَنجُوس هو الْمبلول. وَأَمَّا إذا كان الْجَسَد الْمَنجُوس يابسا والْجَسَد الطاهر مبلولا؟
- فإنَّ بعضهم: ذهب إلى نَجَاسَة الْجَسَد الطاهر حيث كان مبلولا.
- وقال آخرون: ما دام الْجَسَد الْمَنجُوس اليابس يَجبذ إليه فلا ينجس الْمبلول الطاهر بِملاقاته إِيَّاهُ، كما أشار إليه أبو مُحَمَّد.