معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

ويقال: إنَّ الْمَاء لَمْ يُطهِّرهم لا لنَجَاسَة ذواتِهم بَل لِما فيهم من الثلوُّث الذي لا يُزيله إِلاَّ طهر الإسلام، فإنَّ الْمَاء متى ما استعمل عَلَى غير الْجهة الْمَشرُوعة فلا يكون مُطهِّرا، والْمَشرُوع في التَّطَهُّريّة أن يكون عَلَى الْجهة التي خصَّها الشارع مع حصول الإسلام، وَاللهُ أَعلَم.

وَأَمَّا الأقلف: فلَم يُطهِّره الْمَاء؛ لأَنَّ النَّجَاسَة مُجتمعة في قلفته، والْمَاء لا يَصل إلى النجس إِلاَّ بعد زوال القلفة.

وَأَمَّا الْحَائِض: فإنَّ مادة الْحَيْض فيها هي النجسة، وذَلِكَ أمر لا يتأتَّى تطهيره بالْمَاء.

وَأَمَّا الْمقرون: وهو الذي يزحمه الغائط والبول جَمِيعا أو أَحَدُهُمَا، فَإنَّهُ لَمْ يُطهره الْمَاء؛ لأَنَّ ذَلِكَ النجس يكون بِمنزلة النجس الْمجتمع في قلفة الأقلف، وبِمنزلة الدم الْمُجتَمع في رحم الْحَائِض.

قال حيَّان: كَأَنَّهُ مَصرور في ثوبه، يعني: أنَّ النجس الزاحم للمقرن كالنجس الذي يكون في ثوبه، وذَلِكَ لانْحداره عن الْمَوضِع الذي فيه استقراره إلى موضع لو لَمْ يَمنعه لَخرج، فلمَّا منعه من الْخُرُوج صار كَأَنَّهُ صرَّة في ثوبه.

وَقِيلَ: الْمُقرِن: الذي يُدافع البول والغائض مُدافعة تَشغله عن حِفظ صلاته أو شَيء منها.

قال أبو مُحَمَّد: لا يَجُوز له أن يصلِّي إذا كان يشغله عن صلاته، ويُغيِّر عقله فليتخلَّص من ذَلِكَ ولو فاتت الصلاة ويصلِّي.

وإن كان لا يَشغله عن صلاته ولا يُغيِّرُ عقله فصلاته تامَّة، وَاللهُ أَعلَم.

خَاتِمَة: [في سنن الطهارة]

نذكر فيها سنن الطهارة، وهي خَمس خصال:

أحدها: فَرقُ الشعر إذا طَال. … وَثَانِيهَا: حَلق العانة. … وثالثها: جزُّ الشارب إذا طال.

ورابعها: تقليم الأظفار. … وخامسها: نَتف الإبطين.

٨٣٥ / ٣٬٧٥٢