معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١١١

والظاهر أنَّ الفرق مع الْمُشرِكين بقيَّة من خصال إبراهيم - عليه السلام - ، كالْخِتَان، والغُسْل من الْجَنَابَة، ومناسك الْحجِّ وغيرها من الْخصال الْمحمودة، وَإِنَّمَا أحبُّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مُوافقة أهل الكتاب لتمسُّكهم ببقايا شرائع الرسل، والْمُشرِكون وثنيُّون لا مستند لَهم إِلاَّ ما وجدوا عَلَيْهِ آباءهم.

وحبُّه موافقتهم كان في أَوَّل الأمر عند قدومه الْمَدِينَة، في الوقت الذي يستقبل قبلتهم فيه لتأليفهم، فلمَّا لَمْ ينفع فيهم ذَلِكَ، وغلبت عَلَيْهِم الشقوَة أمر بِمخالفتهم في أمور كثيرة.

وحكمة عدوله عن موافقة أهل الكتاب: أنَّ الفرق أنظف وأبعد عن الإسراف في غسله.

قالَ بَعضُهم: الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى جواز الأمرين، والسدل فيه واسع، لكنَّ الفرق أَفضل لكون النَّبِيّ رجع إليه آخرا، وليس بواجب فقد نقل أنَّ من الصحابة من سدل بعد، ولو كان الفرق واجبا لَما أسدلوا.

وَقِيلَ: من ترك فرق الشعر من رَجل أو امرأة فلا يتولَّى ولا يُبرأ منه إذا لَمْ يكن منه خِلاَف للمسلمين في غير ذَلِكَ.

وقال الْحَسَن بن أحمد: لا أعرف لِفرق الشعور وقتا دون وقت، وهو من السنَّة، وَاللهُ أَعلَم.

والأَحَادِيث الكثيرة دَالَّة عَلَى ثبوت الشعر لِرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وأنَّ شعره كان إلى شَحمة أذنيه، وفي بعضها إِلَى: نِصف أذنيه، وفي حديث عائشة -رضي الله عنها- أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان له شعر فوق الْجُمَّة ودون الوفرة، وفي بعضها: أن شَعره كان جُمَّة أي: (بضم الْجيم)، وهي ما سَقط من شَعر الرأس ووصل إلى الْمنكبين. والوفرة: هي ما لَمْ يَصل إلى الْمنكبين. وَأَمَّا اللمَّة: فهي ما جَاوز شَحمة الأذن، سواء وصل إلى الْمكبين أو لا.

وَقِيلَ: إِنَّهَا بين الْجُمَّة والوفرة، فَهي ما نزل عن الوفرة ولَم يصل الْجمَّةِ.

٨٣٩ / ٣٬٧٥٢