معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

مقدمات

الجزء ١ · صفحة ٨٥

أي: زِدتُ فِي هَذِهِ المنظومَة مِن غَير خصالِ أبي إسحاق مَسَائِلَ كثيرة العدد، تُشابِه اللؤلؤَ العظيمَ الكبير فِي حُسنها وجَلالتها عند الناس، وإقبال العقولِ عَلَيهَا مُنكشفَة الأعلامِ بَيْنَ الأنام، لا يُجهل فَضْلُها، ولا يُنكر عَدلُها، معروفَة عندَ خواصِّ الناسِ بأدلَّتِها المقرَّرةِ /45/ عَلَى إثباتِها مِن الكتَاب والسنَّة والإجماعِ، غَير أَنِّي لَمْ أذكُر أدلَّتَها فِي هَذِهِ المنظومَة لضيقِ النظمِ عَن ذَلِكَ، ولأنِّي لا أَرى التطويلَ فِي التَّألِيفِ لِقصورِ هِمَم أهلِ الزمانِ عَن ذَلِكَ، خصوصًا فِي الكلامِ المنظومِ، فَإنَّهُ إِذَا ذَكرتُ فِيه أدلَّةَ الْمَسَائِل طالَ جدًّا، وتَقاعَست عَنه هِممُ الطالبِينَ؛ لأَنَّ الغرضَ مِن المنظومِ حِفظه عَلَى ظهرِ الغيبِ، ومعَ التطويلِ يَفوتُ هَذَا الغرَض؛ ولأنَّه يَجِبُ عَلَى كُلِّ مصنِّف أن يُراعي لِتصنيفه حالَ أهلِ زمَانه تأسِّيا بفعلِه - سبحانه وتعالى - في إرسالِ الرُّسُل إِلَى الأممِ، ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، ورُوِيَ عنه - عليه السلام - أَنَّهُ قالَ: «أُمِرتُ أن أخاطبَ الناسَ عَلَى قَدرِ عُقُولِهِم».

وقَد خَاطبَ - صلى الله عليه وسلم - حِميَر بِلغتها، وَهُوَ عَدناني اللغة، وَكَذَا غَير حِمير أَيْضًا، فَينبَغِي لِكُلِّ مؤلِّف أن يُراعِيَ لسانَ قَومِه الذِينَ قَصدَهم بالخطابِ، فَيخَاطِبهم بِلغتهِم التي يَفهمونَها، ويُراعِي أحوالَهم فِي أفهامهِم فَيخاطبهم بقدرِ عُقُولِهِم.

٨٥ / ٣٬٧٥٢