الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٥٢قال أبو سِتَّة: "ومعنى ذلك - وَاللهُ أَعلَم – أَنَّهَا تعيد الصَّلاَة والصوم إذا انقطع عنها الدم قبل ثَلاَثَة أَيَّام؛ لأَنَّه قد كشف الغيب أن ذلك ليس بِحيض، وَإِنَّمَا هو غيض الأرحام؛ وَأَمَّا ابتداء فيجب ترك الصَّلاَة والصوم إذا ظهرت لها علامة الْحَيْض، ومن أين تعلم أَنَّهُ لا يدوم بها ثَلاَثَة أَيَّام أو أكثر حَتَّى تُصَلِّي.
ويشهد لكونِها لا تُصَلِّي إذا ظهرت لها علامة الْحَيْض ما قال في الإيضاح، فإذا رأت الْمَرْأَة مثل هذه /19/ الدماء فَإنَّهَا تترك الصَّلاَة وتعطى للحيض… إلخ.
وما ذكر في القواعد في تِتمَّة الْحَدِيث الذي ذكر فيه علامة دم الْحَيْض حيث قال: «فَإذَا كانَ كَذلكَ فَأمسِكِي عَنِ الصَّلاَةِ…» إلخ، وهو الْمناسب أيضا لقوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «فَإذَا أَقبَلَت الْحَيْضَة فَاترُكِي لَها الصَّلاَةَ» وَاللهُ أَعلَم"، انتهى ببعض تَصرُّف.
وثانيها: أَنَّ أكثر الْحَيْض خَمْسَة عشر يَوْمًا. ونسب إلى جَماعة من أصحابنا منهم أبو معاوية وجَماعة من أهل خراسان، وبه قال الشافعي، ونسب إلى علي بن أبي طالب، وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي وأحمد وإسحاق.
واختلف هؤلاء في أقلِّه، فقال الشافعي وبعض أصحابنا: إنَّ أقلَّه يوم وليلة، ونسب إلى علي بن أبي طالب وعطاء بن أبي رباح والأوزاعي وإسحاق.
قال أبو بكر الرازي: وقد كان أبو حنيفة يقول بقول عطاء: إنَّ أقلَّ الْحَيْض يوم وليلة وأكثره خَمْسَة عشر يَوْمًا، ثُمَّ تركه.
قال الشيخ عامر: وأظنُّ أَنَّهُم قالوا هذا؛ لأَنَّها مَأْمُورة بترك الصَّلاَة والصوم في زمان الْحَيْض، وأقلّ الصوم يوم، وكذلك الصَّلاَة.
وقال آخرون: يَوْمًان؛ لقوله عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم: «الاِثْنَانِ فَمَا فَوْق جَمَاعَة».
وقال آخرون: سَاعة. قال الشيخ عامر: وهو قول شاذ.
قال العلاَّمة الصُّبحي: