الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٦٦ويدلُّ عَلَى ما ذكرتُهُ ما يروى أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كان كثيرا ما يقول: «تَنتظرُ الْحَائِض ما بينَهَا وبين عَشْرٍ، فإنْ رأتِ الطُّهرَ فهيَ طاهرٌ، وإنْ جاوزتِ العشرَ فهيَ مُستحاضةٌ تغتسلُ وتُصَلِّي، فإنْ غلَبَها الدم احتَشَتْ واستَثْفَرَتْ وتَتَوَضَّأ لكلِّ صلاةٍ، وتنتظِرُ النُّفَساءُ ما بينها وبيْنَ الأربعينَ، فإنْ رأتِ الطُّهرَ قبْلَ ذلكَ فهيَ طاهرٌ، وإنْ جاوزَتِ الأربعينَ فهيِ بِمَنزِلَة الْمُستَحَاضَة تغتسِلُ وتُصَلِّي، فإنْ غلبَهَا الدَّمُ احْتشَتْ واستَثْفَرَت وتَتَوَضَّأ لكلِّ صلاةٍ».
ففي هذا الْحَدِيث ما يَدُلُّ صريحا عَلَى أَنَّهُ لا انتِظَار بعد العشر في الْحَيْض وبعد الأربعين في النفاس، بل تكون بعدهما مستحاضة، وَاللهُ أَعلَم.
التَّنبِيه الثالث: في انتِظَار الطهر:
وذلك أن الْمَرْأَة تكون عدَّتُها سبعة أَيَّام – مثلا – فجاءها الدم في وقت عدَّتِها ودام بِها يَوْمًا وليلة، وطهرت منه يومين ثُمَّ راجعها الدم ودام بِها يَوْمًا وليلة مثل الأَوَّل، ثُمَّ طهرت منه يومين، ثُمَّ راجعها الدم في اليوم السابع أو لَمْ يراجعها؛ هل لَها أن تدع الصَّلاَة في الأَيَّام التي رأت فيها الطهر في وقت عدَّتِها أم لا؟ في ذلك اختلاف:
- قال الشيخ خَميس بن سعيد: "وأَكْثَر القول: إذا كان وقت الْحَيْض أَكْثَر من الطهر فذلك كُلّه يحسب من حيضها إلى تَمَام أَيَّامها.
وزعمت عفيراء: أن امرأة مكثت يَوْمًا وليلتها حَتَّى كان من الغد فأتت إلى أبي عبيدة، فقال لها: لا تُصَلِّي. قال أبو سعيد: لا /33/ أعرف معنى قول أبي عبيدة وعفيراء".
- وعن موسى بن علي: أَنَّهُ رأى للحائض إذا انقطع عنها الدم وهي في وقتها أن تَنتظر يَوْمًا وليلة ثُمَّ تغتسل وتُصَلِّي، أو يراجعها الدم فتعتد به إلى آخر وقتها.