معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

وإن أمرت بالاغتسال والصَّلاَة من حين ما ترى الطهر في أَيَّام حيضها فإن ذلك الأمر مَبْنِيّ عَلَى الاحتياط لا عَلَى الانتقال. وقِيلَ: إذا تَحوَّل إلى وقت أو عدد ثُمَّ دام عَلَى ذلك مرتين فقد صار لها وقتا وتدع الوقت الأول. وقِيلَ: تنتقل بِمرَّة واحدة في الطلوع والنزول. وقِيلَ: تنتقل في الطلوع بثلاث مَرَّات وفي النزول بِمَرَّتَيْنِ واختاره الشيخ عامر في إيضاحه. وقِيلَ: لا تتحوَّل عن وقتها الأَوَّل ولو زاد من بعد أو نقص، وضعَّفه الشيخ عامر في إيضاحه، وعلَّل ذلك بِأَنَّ دم الْحَيْض يزيد وينقص موجود ذلك في النِّسَاء، قال: "ولِذَلِكَ صارت أوقات النِّسَاء مُختَلِفَة، ولو كان لا يزيد ولا ينقص لكان أوقات النِّسَاء كُلّهَا متَّفِقة، وأهل الترفُّهِ والسعة من النِّسَاء في زيادة الْحَيْض وكذلك أهل الْجهد منهنَّ في نقصان الْحَيْض بِخلاف غَيْرها، وَاللهُ أَعلَم.

ولعلَّ حُجَّة القول الأَوَّل: إن الثلاث الْمَرَّات إذا توالت تكون عادة، وأمر الْحَيْض مَبْنِيّ عَلَى العادة.

وَأَمَّا القول: بِأَنَّها تنتقل بِمَرَّتَيْنِ فَإنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى القول بِأَنَّ أَقَلّ الْجمع اثنان، فالْمرَّتان عادة عند هذا القائل.

وَأَمَّا القول بِأَنَّها تنتقل بِمرَّةٍ فدَلِيله ما روي أَنَّهُ قال عَلَيهِ الصَّلاَة والسَّلاَم لفاطمة بنت حبيش: «فَإذَا أَقبَلَت الْحَيْضَة فَاترُكِي لَها الصَّلاَةَ، وإذَا أَدبَرَت وذَهبَ قَدرهَا فَاغسِلِي الدمَ عَنكِ وَصَلِّي».

وضعَّف الشيخ عامر القول بذلك، وعلَّله بِأَنَّ القائل بذلك جعلها كالْمُبتدئة في كُلّ مَرَّة. قال: وهو عندي ضعيف؛ لأَنَّه لا ترجح عند الاختلاط إِلاَّ ما كان معتادا بِخلاف الْمبتدئة، /39/ والْمُعتَاد لا يكون بِمرَّة واحدة، وَإِنَّمَا يكون مُعتادا بثلاث مَرَّات أو مرَّتين، وهو أَقَلّ الْجمع عند بعضهم.

٩٠١ / ٣٬٧٥٢