معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٨٥

قال الشيخ عامر: "فنزول الْمَاء الأبيض هو الأقعد في الطهر عند أصحابنا - رحمهم الله -، كان ذلك عادة الْمَرْأَة أو ليس بعادة، والتي عادتها الْجفوف هو طهرها.

فإن جفَّت التي عادتها الْمَاء الأبيض فبعض أصحابنا يقول: تنتظر من ساعة إلى ساعة،/50/ فإن أتاها الْمَاء الأبيض وَإِلاَّ اغتسلت وصلَّت.

وعند أهل الْمدينة الأقعد هو الْجفوف؛ لقوله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ وهو انقطاع الدم عند بعض أهل التفسير، والْمَاء الأبيض عندهم طهر التي عادتها ذلك.

وخرّج الشيخ أبو سعيد - رحمه الله تَعَالَى - ثبوت الْخِلاَف في الطهر عَلَى وجود الْخِلاَف في الْحَيْض؛ فخرج عَلَى قول مَن قال: لا يكون الْحَيْض إِلاَّ بالدم العبيط السائل أو القاطِر أَنَّهُ إذا انقطع الدم السائل والقاطر فهي فيما سوى ذلك طاهر، ولو كان فيها الصُفْرَة والكُدْرَة والْحُمرَة والغبرة السائلات أو القاطرات، وعَلَيهَا في ذلك الاغتسال والصَّلاَة والصوم، ولو كان ذلك متَّصلا فيها بالدم بعد انقطاعه، ولا يَجُوز لَها عَلَى هذا الْحَال أن تترك الصَّلاَة عند صَاحِب هذا القول؛ لأَنَّها طَاهِر ولزوجها وطؤها في حال ما يكون عَلَيهَا فيه الصَّلاَة.

ودَلِيله ما مرَّ من حديث أم عطية، وبيان ذلك: أَنَّهُ إذا ثبت أن الْحَيْض لا يكون إِلاَّ بالدم الْخَالِص فما عدا الدم الْخَالِص ليس بِحَيض، وما لم يكن حَيضًا فالْمَرْأَة معه طاهر، وَاللهُ أَعلَم.

٩١٣ / ٣٬٧٥٢