معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ١٩٧

2- وَأَمَّا زوال الْحَال: فهو الدم الذي تراه في حال الْخوف، أو مع الْحَمْل الثقِيلَ، أو بركوب دابَّة، أو بالقفزَة، أو الوَثْبَة، أو بالْجِمَاع الأَوَّل.

قال الشيخ عامر: "فَإِنَّمَا يعتبر في هذه الدماء زوال الْحَال؛ لأَنَّها عِلَّة مُمكنة، فإن زال الدم مع زوال الْحَال دلّ ذلك عَلَى أنه ليس بدم حيض وهو دم بسبب، وإن دام بعد زوال الْحَال دل ذلك عَلَى أنه دم حيض وأنه ليس بسبب، ذلك لدوامه بعد ارتفاع ما يُمكن أن يكون سببا لِمَجيئه. قال: وكذلك الدم الذي تراه بأكل الدواء، أو الدم الذي تراه بالافتضاض، أو الدم الذي تراه بِحلِّ العقدة".

قال الْمُحَشِّي: وذلك أن بَاب الْحَيْض يَنغلق فتفتح الْمَرْأَة (فَمَهُ) بالْمرود.

وقِيلَ: ثَلاَثَة دماء إذا دامت بها ثَلاَثَة أَيَّام فَإِنَّهَا تُعطَى للحيض: دم تراه بأكل الدواء، ومسيس زوجها الأَوَّل، وحلّ العقدة. ولا يَحلُّ لَها ذلك، فإن فعلت فلتغرم دية ما أفسدت، وذلك أن الْمَرْأَة إِنَّمَا يَحتبس عنها الْحَيْض لوجود الْحَمْل، فإذا حلّت العقدة فسد الْحَمْل، فإذا علم ذلك وجب عَلَيهَا ديَّة ما أفسدت. واختلفوا في هذه الثَّلاَثَة الأَيَّام:

- فقِيلَ: تَحسبها من حيضها إذا دام بها الدم بعدها.

- وقِيلَ: لا تَحسبها؛ لأَنَّها إِنَّمَا كَانَتْ /62/ في ذلك الوقت مستحاضة، ولم تكن حائضا إِلاَّ بعد مضيّ الثلاث، وإن زالت قبل مضي الثلاث فهي مستحاضة.

قال الشيخ عامر: وَإِنَّمَا لَمْ يَحكموا عَلَيهَا بأَحْكَام الْحَائِض من أَوَّل الثَّلاَثَة الأَيَّام من أجل الشبهة العارضة، ولا تترك ما تيقنت وجوبه وهو الصَّلاَة والصوم بدمٍ لم تتيقَّن أَنَّهُ دم حيض؛ لأَنَّه يُمكن أن يكون بسبب ذلك وهو الظاهر.

٩٢٥ / ٣٬٧٥٢