الكتاب 1 في الطهارات
الجزء ٣ · صفحة ١٩٩وقِيلَ: أَقَلّ الطهر عشرون يَوْمًا، حكاه أبو سعيد - رضي الله عنه - في زيادات الإشراف، وهو قول شَاذ، وكأنَّه مقابل للقول: بِأَنَّ أَكْثَر الْحَيْض عشرون يَوْمًا عند بعضهم، وكأنَّ قائلهما واحد، إذ يلزم من قال: إن أَكْثَر الْحَيْض عشرون يَوْمًا أن يَجعل أَقَلّ الطهر عشرين يَوْمًا أيضا؛ لأَنَّهم مُتَّفِقُون عَلَى أن الْحَيْض لا يكون أَكْثَر من الطهر. ونُقل عن بعض قومنا أن تَوقيت الطهر بين الْحَيْضتين باطل. وقال أحمد: بين الْحَيْضتين عَلَى ما يكون، أي لا يُحدّ بِحدٍّ معروف. وكأن هذا القول فرع عَلَى القول: بِأَنَّه لا وقت للحيض إِلاَّ إقبال الْحَيْضة وإدبارها، فإنه يلزم عَلَى ذلك القول عدم القول بتحديد الطهر أيضا، وهو قول موجود في الْمَذْهَب وله شاهد من السنَّة كما تَقَدَّم في مَحَلِّه، فينبغي أن يكون الْخِلاَف في التحديد لأَقَلّ الطهر خارجا في الْمَذْهَب أيضا؛ إذ لاَ بُدَّ من القول به عَلَى ذلك القول، فيكون الاتِّفَاق الذي ذكرته في أن للطهر أَقَلّ خاصًّا بِمَذْهَب القائلين: بِأَنَّ للحيض أَقَلّ وأَكْثَر، وَاللهُ أَعلَم.
وسبب اختلافهم: في بيان أَقَلّ الطهر هو اختلافهم في بيان أَكْثَر الْحَيْض، وذلك أَنَّهُم اتَّفَقُوا عَلَى أن وقت الْحَيْض لا يزيد عَلَى أَقَلّ الطهر؛ لأَنَّ أَيَّام الطهر هي الأصل في العبادات الواجبة عَلَيهَا، والْحَيْض حدث طارئ لا يسقط به ما وجب في الأصل، إِلاَّ ما قام الدَّلِيل عَلَى إسقاطه.