مقدمات
الجزء ١ · صفحة ٩٤نَذكر فِيها أشياء لاَ بُدَّ للطالبِ من مَعرفتها، وأشياءَ يتوقَّف الفنُّ عَلَيهَا؛ فهي مُقَدِّمَة للكتابِ لا للعلمِ؛ لأَنَّ مُقَدِّمَة الْعِلْم يذكرُ فِيها ما يتوقَّف عَلَيهِ العلم خَاصَّة، ومُقَدِّمَة الكتَابِ أعَمّ منها، فالْمُقَدِّمَة اسمٌ لطَائِفَة من الْكَلاَمِ قدِّمَت أمامَ المقصودِ لأجلِ الإفادَة.
- -
[تعريف التَّكلِيف وذكر شروطه]
ومِن تِلْكَ الأَشيَاء التي ذكَرناها فِي الْمُقَدِّمَة تَعريف التكليفِ، وذكر شُروطه فلِذا قالَ:
… تَكلِيفُه العبادَ … إِلزَامُ الْعَمَل … وَالاعتقادِ بَالغًا … وقَد عَقَل
… بَعْدَ قِيامِ حُجَّة … التَّكلِيفِ لَه … بِالسمعِ أَو بِالْعَقْل … فِيما عَقَلَه
أي: (تَكليفُ الله لِعباده): هُو إلزامُه البالِغ العاقِل مِنْهُمْ فعلَ مَا وجبَ عَلَيهِ فِعلُه من فَرائض الله تَعَالىَ، وتَرك ما وجبَ عَلَيهِ تَركه من مَحارِم الله تَعَالىَ، واعتقادُ مَا وَجَبَ عَلَيهِ اعتِقَاده مِن مَعْرِفَة الله تَعَالىَ، ومَعْرِفَة رَسُوله، وَوعدِه ووَعِيدِه إِلَى غَير ذَلِكَ منَ الأَحْكَام الاعتِقَاديَّة بَعْدَ قيامِ الْحجَّة بِها، فَإنَّهُ - سبحانه وتعالى - لَمْ يُكلِّف العبادَ إِلاَّ بِحجَّة وبَيَان، قالَ - سبحانه وتعالى - : ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً﴾، فَما قامَت به الْحجَّة من الأَحْكَامِ الاعتِقَاديَّة أَو الْعَمَليَّة أَو التركيَّة وَجَبَ عَلَى الْمُكَلَّف، وما لَمْ تَقم عَلَيهِ به الْحجَّة فَهو مَعذور بِجهله حَتَّى تَقوم عَلَيهِ الْحجَّة فِيه؛ فَالحجَّة شَرط للتكليفِ، كمَا أَنَّ البلوغَ والْعَقْل شَرط لَه أَيْضًا؛ فَشروطُ التَّكلِيف التي ذكرَها الْمُصَنِّف ثلاثة: البلوغُ، والْعَقْل، وقيامُ الْحجَّة؛ فلاَ تَكلِيف إِلاَّ معَ اجتماعهَا، وإذا سَقط شَيْء مِنها عَن شَخص بِعينِه ارتفعَ التَكلِيفُ عَنه.
وَفي الْمَقَام مسائل: