معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (حسب الكتب) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الكتاب 1 في الطهارات

الجزء ٣ · صفحة ٢٢٩

ووجهه: أَنَّهُ اعتبر أَقَلّ الطهر وهو عنده عشرة أَيَّام وأَكْثَر الْحَيْض وهو عنده خَمْسَة عشر يَوْمًا. وبيان ذَلِكَ: أن الأصل في ذوات الدماء من النِّسَاء الْحَيْض لا الطهر، إِلاَّ إذا جاوزت أَقْصَى وقت لَمْ يُمكن أن تكون فيه حائضا، فذات الدم عند هذا القائل حائض حَتَّى تبلغ خَمْسَة عشر يَوْمًا، فإذا زاد دمها عَلَى ذَلِكَ جعلها مستحاضة حَتَّى تبلغ عشرة أَيَّام ثُمَّ صارت عنده حائضا؛ لأَنَّ كل دم جاء بعد طهر عشرة أَيَّام فهو عنده حيض. فهذا وجهُ هذا القول، ولا بُعدَ فيه، وإن لَمْ نعرفه من غَيْر هذا الأثر، وَاللهُ أَعلَم.

وَلَمَّا فَرغ من بيان حكم الْحَائِض والْمُستَحَاضَة شرع في بيان حكم النفساء فقال:

ذكر النفساء

وهي صَاحِبة النفاس، وهو: الدم الذي يصحب الولادة، وأَحْكَامه تضاهي أَحْكَام الْحَيْض، حَتَّى قال بعضهم: النفاس حَيضٌ طَالت أَيَّامه، ومعنى ذَلِكَ أن حكمهما واحد إِلاَّ في الْمُدَّة.

قِيلَ لأبي سعيد - رحمه الله تَعَالَى -: [هل] الْحَيْضُ مَقيس عَلَى النفاس، أو النفاس مقيس عَلَى الْحَيْض؟ قال: أقول كُلّ منهما أصل بنفسه، ولا أقول إن أحدَهُما مقيس عَلَى الآخر.

قُلْتُ: وهو الْحَقُّ؛ لأَنَّ السُّنَّة قد وردت ببيان كُلّ واحد من النوعين، وما ثبت أصله من السُّنَّة فلا يكون مَقيسا عَلَى غَيْره، إذ القياس إِنَّمَا يكون في الأُمُور التي لَمْ ينصّ /92/ عَلَيهَا، وَاللهُ أَعلَم.

ثُمَّ أخذ في بيان تعريف النفاس فقال:

… وَخَارِج مِنَ الدمَا … مَع الْوَلَد … هُوَ النفاسُ كانَ … كَاملَ الْجَسَد

… أو نَاقصًا أَو لَحمَة … في العادَةِ … لَيسَت تَكُون دُونَمَا … وِلاَدَة

٩٥٧ / ٣٬٧٥٢